رَيْحَانِيَاتٌ

 

 

أنقر على الصورة لتكبير غلاف الكتاب

 

"أربعون 40 حوارا مع مُحَمّد سَعِيد الرَّيْحَانِي"

 

سلسلةُ حوارات شاملة أجراها الشاعر المغربي أنس الفيلالي

 

 

 

 

في ما بين الكاتب و"الكْلايْمِي"

 

 

 

 

سؤال: بداية، من هو الكاتب؟

 

جواب: هذا السؤال أطرحه مرارا على نفسي.

 

من هو الكاتب؟

 

أو من يحق له حمل هذه الصفة: "كاتب

 

هل هو الكاتب الكبير أم الكاتب الناشئ؟

 

هل وحده الذي له إصدار يصبح كاتبا أم حتى من لا زال ينشر بشكل متفرق على المنابر الإبداعية؟

 

هل وحده  الذي له خلفية جمالية يعيها ويعلنها يصبح كاتبا أم حتى ذاك الذي يكتب متمردا على كل المرجعيات والخلفيات الجمالية؟

 

كما أن هناك كتابا يعيشون الجديد ويسبقون قراءهم باستمرار فلا يفكرون في إعادة طبع ما أصدروه بقدر ما يركزون على القادم من إصداراتهم، و كتابا آخرين  يعيشون على الكتاب الأول والأخير لهم بإصدار الطبعات تلو الطبعات له مدى الحياة، وفئة ثالثة من كتاب نُشر لهم إصدار وهم لم يكتبوه وهذه خاصية السياسيين ممن يرغبون في موطئ قدم بين المثقفين.

 

فهل هؤلاء كتاب؟

 

أم أنصاف كتاب؟

 

أم هم ليسوا كتابا على الإطلاق؟

 

الأسئلة كثيرة وأنا لا أملك لها جوابا وإن كنت دوما أميز بين اثنين: "الكاتب" و"الكلايْمي". ف"الكاتب"، كما يدل على ذلك الجذر اللغوي للكلمة، يستمد صفته من فعل "الكتابة" التي يمارسها إما بفعل الهواية أو بفعل الاحتراف. أما "الكلايْمي"، فيستمد صفته من فعل الكلام في الحقلين: حقل الكتابة وحقل الكلام. إن "الكلايْمي" لم يكتب أبدا ولم يكتب له أحد كما يفعل الوصوليون تملقا للسياسيين. ومع ذلك، ف"الكلايْمي" موجود في اتحادات الكتاب وأحيانا يترأس مكتب فرعها أو جهتها كما أنه حاضر في البيبليوغرافيات التي تصدر هنا وهناك مع أن كل سيرته الذاتية تتلخص في عبارات بئيسة من قبيل: "له مخطوط ينتظر النشر" و"له قيد الإعداد للطبع" و"سيصدر له قريبا" دون ان يصدر له شيء لا في المستقبل القريب ولا البعيد...

 

أنا أقدر سؤالك ولكن إذا كان ثمة شخص يمكنه الجواب عنه فربما كان هذا الشخص هو "الكلايْمي" لأنه أكثر مَنْ يعرف مِنْ أين تؤكل الكتف على موائد الكُتاب.  

 

سؤال: ما الفرق بين "الكاتب" و"الكلايمي"؟ كيف تميز بينهما؟

 

جواب:"الكاتب" أداته القلم وشرطه في الكتابة الخلوة وعدوه الارتجال أما هدفه فهو دخول التاريخ. أما "الكلايْمِي"، فأداته اللسان وشرطه تحلق جمهور المستمعين حوله وعشقه الكبير هو الارتجال وهدفه الإطراء والتصفيق وإرضاء أصوات جنون الظهور داخله...

 

الكاتب الذي كتب عملا واحدا أو لم يكتب على الإطلاق قد يكون متحدثا لبقا وخطيبا ماهرا لأن قوة الكتابة لم تتمكن منه والأمثلة على هذا النموذج عديدة. أما الكاتب الذي كتب أعمالا شتى فقلما يستطيع الحديث وقلما يكون مقنعا في كلامه، ونادرا ما يكون خطيبا مقبولا ومن بين هؤلاء الكاتب الروائي الأمريكي ويليام فولكنر...

 

رجالات الكتابة لا يجيدون غير الكتابة أما أدعياء الكتابة فيجيدون كل شيء ما عدا الكتابة والنشر: اللباقة والترحيب والابتسام والعناق والمصافحة بأشكالها...

 

سؤال: كيف يمكن التمييز بين الكاتب الكبير والكاتب الناشئ في أدبنا العربي الحديث؟

 

جواب: التمييز الأول، وهو تمييز سياسي، ويعتبر "الكاتب الكبير" هو الكاتب الذي حظي بدعم الحزب السياسي وتزكيته بحيث يصبح مفهوم "الكاتب الكبير" رديفا لمفهوم"القائد الأدبي" بينما يرتبط مفهوم "الكاتب الناشئ" بمفهوم "المناضل الأدبي"...

 

التمييز الثاني، وهو تمييز تقليدي، ويربط مفهوم "الكاتب الكبير" بالأقدمية في العطاء أو بالسن بحيث يصبح "الكاتب الكبير" هو من دخل ميدان الكتابة والإبداع  مبكرا وراكم عناوين وإصدارات في سيرته الذاتية. بينما يبقى "الكاتب الناشئ" أو "الكاتب الشاب" هو من دخل ميدان الإبداع حديثا ولا زال يجرب ويبحث عن ذاته.

 

التمييز الثالث، وهو تمييز عميق، يرى صفة "الكاتب الكبير" في من يمتلك من بين المبدعين مشروعا جماليا أو نسقا فكريا: إنه الكاتب المفكر كجون بول سارتر وعبد الله العروي وألبير كامو، أو هو الكاتب الناقد كَإم فورستر وأومبرطو إيكو، أو الكاتب المؤرخ كغابرييل غارسيا ماركيز ونبيل معلوف ونجيب محفوظ... بينما يبقى "الكاتب الناشئمهما بلغ من العمر، هو من يتخذ من "الكاتب الكبير" مرجعا له في اختياراته الجمالية التيمية...

 

سؤال: هل يمكن الحديث عن  مراتب الكتاب؟

 

جواب: يمكن التمييز بين أربعة أنواع من المبدعين في حقل الأدب: الكتاب السلطانيون  الذين عرفوا مصالحهم الشخصية على جانب السلطان موزع  المال والثراء والكتاب الشعبويون الهائمون ما بين الموقف الحر واستعطاف الجماهير  وكتاب الحزب أو الكتاب العضويون وأخيرا  الكتاب النقديون المتحررون من  كل السلط السالف ذكرها.

 

سؤال: هل الطريق إلى الشهرة هو أقصر الطرق إلى القراء؟

 

جواب: الطموح الغالب في أوساط الأدب هو نشر العمل الإبداعي والتأكيد على شركات التوزيع على توسيع نقط البيع وإقامة حفلات توقيع الكتاب. لكن النخبة من المبدعين العرب عرفت طريقا ثانيا أسرع إلى القراء وأخلد في تاريخ الأدب. فقد عرف بعض  الأدباء العرب طريقهم نحو القراء إما انطلاقا من الإذاعة والحضور اليومي على مسامع الجمهور وملاقاة كبار المبدعين كمشوار الكاتب السوداني الطيب صالح، أو انطلاقا من الدعم والاعتراف الغربيين كمشوار الروائي والشاعر المغربي الطاهر بن جلون، أو انطلاقا من التعاطف مع الماضي النضالي لقدماء المعتقلين السياسيين كمشاوير عبد القادر الشاوي وعبد اللطيف اللعبي وغيرهما...

 

سؤال:  كيف تصنف للفاعلين في الحقل الأدبي العربي؟

 

جواب: الفاعلون في الحقل الأدبي العربي ثلاثة أصناف:

 

أولا، المبدعون والنقاد والباحثون الفاعلون كتابة ونشرا وهم قلة نظرا للصعوبات الثابتة في وجه كل من يريد اقتحام هدا المسلك: أمية الشعوب العربية، عزوف المتمدرسين عن القراءة والنزوع القبلي للنخب في التعامل مع المنتوج الأدبي. في هذه الفئة من الأدباء، التركيز ينصب على إبداع أذواق جديدة وابتكار جماليات جديدة وإنتاج معايير أدبية جديدة.

 

ثانيا، الفاعلون الجمعويون وهم الأكثرية الساحقة ضمن حلقة الأدباء. وهذه الفئة تحتاج إلى المهارات الاجتماعية أكثر مما تحتاج من الكفاءات الأدبية والفكرية. لذلك، فالتركيز في أوساط هذه الفئة ينصب على  الاتصال المباشر بجماهير الثقافة وتقريب الأدب من جمهور القراء. فسيرة الفاعل الجمعوي تُقَيّمُ بحجم ونوعية الأنشطة الثقافية في سيرته. فالسيرة الذاتية بالمفهوم الورقي التقليدي هنا ثانوية.

 

ثالثا، الموظفون، وهم في غالبيتهم أساتذة بالوظيفة ينتمون لأحد أسلاك التعليم. ولأنهم لا يتوفرون لا على حضور المبدعين والنقاد المقروئين في الفئة الأولى ولا على دينامية الفاعلين الجمعويين في الفئة الثانية، فإنهم يقدمون أنفسهم إما على صفحات الجرائد أو على شاشات التلفاز من خلال شهاداتهم الجامعية ومناصبهم الأكاديمية، بنفس الطريقة التي يقدمون أنفسهم بها لطلبتهم: "أستاذ، دكتور..." دون فصل بين القارئ/المواطن الحر وبين الطالب/التابع والمريد.

 

ولأن العمود الفقري للحقل الأدبي هو الصنف الأول، صنف المبدعين والنقاد والباحثين الفاعلين ورقيا، فقد تناوبت بعض الأنظمة  وبعض الأحزاب على  خلط الأوراق بين الأصناف الثلاثة بغية صناعة نخب أدبية من زبنائها أو قصد الحصول على أغلبية عددية تمكنها من الهيمنة على أجهزة اتحادات الكتاب وضمان مرور قرارات إما ثقافية وإما سياسية لمصلحتها... والنتيجة هي أن "مصداقية الأدب الحقيقي والأديب الحقيقي تضيع وسط العبث بمصير أدب وثقافة الأمة".  فإن كانت ثمة رداءة في الأدب، فهي أبعد من أن تكون رداءة أدبية. إنها، بالواضح، رداءة سياسية وتسييرية تتحكم في الرقاب قسرا وتزَوِّرُ الصفات ظلما في سبيل "الهيمنة" ضدا على كل قيم الأدب التي ترفع شعار"الحرية" عنوانا لكل الإنتاجات وكل النصوص الإبداعية...

 

سؤال:  القصة القصيرة جنس أدبي مهمش يناضل لإثبات وجوده في زمن هيمنة الرواية. من أين وفد إليه كتابه؟

 

جواب: من كتاب القصة القصيرة من جاء إليها من السياسة كعبد المجيد بن جلون، ومنهم من جاء إليها من الفلسفة كمحمد زفزاف ومحمد صوف، ومنهم من جاء إليها من الصحافة كإدريس الخوري، ومنهم من جاء إليها من النقد الأدبي كمحمد برادة، ومنهم من جاء إليها من الشعر كالطاهر بنجلون...

 

لكن إذا كانت القصة القصيرة قد لعبت دور الملجأ الآمن والوطن الرحب لبعض الأدباء، فإنها كانت مجرد قنطرة للبعض الآخر. فمن الكتاب من جرب القصة القصيرة لينتقل إلى الرواية كمحمد زفزاف، ومنهم من جرب القصة لينتقل إلى المسرح كمحمد شكري...

             

العودة إلى صفحة الحوارات الأدبية

 

خريطة الموقع

 

دِفَاعًا عَنِ الْقِرَاءَةِ

بَيَانَاتُ أدبية

"الحاءات الثلاث" مضامين الغد

 روايات

 حِوَارَاتٌ مع الرَّيْحَاني

 حِوَارَاتٌ من الشرق والغربٌ

المَكْتَبَةُ الإِلكْتْرُونِيَةُ

درَاسَات سِيميَائِيَةُ للأسماء

رهانات الأغنية العربية

السيرَةُ الذَّاتِيَةُ

أدب الطفل

مجاميع قصصية على الخط

الألبوم المفتوحُ

تقديم أعمال الأصدقاء

مجاميع قصصية مشتركة

ENGLISH

FRANCAIS

الصفحة الرئيسية

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

saidraihani@hotmail.com

<title>http://www.raihantat.com/arabicversion-interviews2-index.htm</title>

<meta name="description" content=" "في حضرة الصمت والاحتجاج"، سلسلةُ حوارات شاملة من أربعين َ لقاءً صحفياً مع محمد سعيد الريحاني أجراها الشاعر المغربي أنس الفيلالي

<meta name="keywords" content=" "في حضرة الصمت والاحتجاج"، حوارات صحفية، لقاءات صحفية، أدب، فكر، فن، سياسة، محمد سعيد الريحاني، أنس الفيلالي">