رَيْحَانِيَاتٌ

 

 

أنقر على الصورة لتكبير غلاف الكتاب

 

"أربعون 40 حوارا مع مُحَمّد سَعِيد الرَّيْحَانِي"

 

سلسلةُ حوارات شاملة أجراها الشاعر المغربي أنس الفيلالي

 

 

 

نقط على الحروف

 

 

 

 

سؤال: المتتبع لمسيرة محمد سعيد الريحاني الإبداعية والفكرية، يجد أنه يقرأ للكتاب الكبار من الأجانب فقط. هل تتابع الحركة الثقافية في المغرب الآن؟

 

جواب: ولكنني أصدرت "الحاءات الثلاث: أنطولوجيا القصة المغربية الجديدة" في ثلاثة أجزاء على ثلاث سنوات 2006/2007/2008.  كما أن عنوان العمل، "أنطولوجيا القصة المغربية الجديدة"، يحيل مباشرة على "الأدباء المغاربة" وليس الأدباء الأجانب.

 

سؤال: لمن تقرأ من المغاربة من كتاب القصة القصيرة والشعر والرواية؟

 

جواب: أقرأ لكل القصّاصين وكل الشعراء والشّواعر وبعْض الرّوائيين...

 

سؤال: هل تقرأ للمبدعين الشباب؟

 

جواب: ألمْ أقرأ لك نصوصك الشعرية؟ ألم أترجم لك "لا صُعود للغرباء" إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية؟

 

سؤال: هل توجد محظورات في الكتابة عند محمد سعيد الريحاني؟

 

جواب: المحظور أو الطابو مفهوم نسبي. هناك طابوهات تحددها السلطة الرسمية، وهناك طابوهات تحددها الجماهير، وهناك طابوهات يحددها المرء لنفسه.

 

                منذ فترة، استبدلت "الطابو" ب"المخطط". أضع "مخططي" نصب عيني وأمضي قدُما نحو تحقيق أهدافي: ما يساعدني على التقدم في طريقي أستعين به، وما يعرقل تقدمي أتفاداه. وبذلك، يصبح الأمر يتعلق بالنسبة لي في هذه الحياة ب"الأدوات المساعدة" و"الأدوات المعرقلة" وليس ثنائية "الطابو" و"المسموح به".

 

                 باختصار، هناك فرق بين "لا تفعل هذا أبدا" وهذا هو "الطابو" وبين "لا تفعل هذا الآن" وهذا ما ينضوي تحت يافطة "التخطيط".

سؤال: ما دمت تؤمن بالمخطط وبالتخطيط، هل تؤمن ب"التخصص

 

جواب: التجارب العلمية أثبتت بأن العين الواحدة تذرف ثلاثة أنواع من الدموع لا علاقة لطعم الدمعة الأولى بمذاق الثانية والثالثة. فدموع الحزن والألم مالحة، ودموع الفرح والسعادة حلوة، أما دموع الخشوع فلا طعم لها...

 

        وعليه، فأنا أضم صوتي لمن يعتبرون بأن التخصص الأكبر والأهم هو التخصص في العطاء. فقد كان جون بول سارتر فيلسوفا وروائيا وكاتبا مسرحيا ومناضلا سياسيا وكان أرنست همنغواي روائيا وكاتب قصة قصيرة كما كان نجيب محفوظ روائيا وقاصا وكاتب سيناريو...

 

         التخصص عندي هو التخصص في الإبداع الأدبي ولو أنه يمكنني أن أضيق في يوم من الأيام مجالَ تخصصي على شاكلة أحمد مطر الذي اختص في "شعر الغضب" ومحمود درويش الذي اختص في "شعر الوطن" ونزار قباني الذي اختص في "شعر المرأة" ...

 

سؤال: ما الذي يشد انتباهك في الثقافة المغربية؟

 

جواب: ما يشد انتباهي في الثقافة العربية عموما والثقافة المغربية تحديدا هو هيمنة السياسي على الثقافي في قلب غير طبيعي لسير الأمور. فلو كانت السياسة تحقق انتصارات أو إنجازات على الأرض، لأمكن التواطؤ وقبول الأمر. ولكن أن تكون كل السياسات العربية من المحيط إلى الخليج فاشلة على جميع الأصعدة بدءا من التنمية وانتهاء بالعجز عن استكمال الوحدة الترابية في الإمارات ولبنان وسوريا ومصر والسودان والمغرب، وأن يكمل السياسي الفاشل إنجازاته بالإمساك برقبة المثقف؛ فهذا قد يصلح درسا سورياليا لمن فاتته بيانات المدرسة السوريالية في بداية القرن العشرين!...

 

         ولأن السياسي مثقل بالخسارات والهزائم والندوب والجروح فقد ألقى بكل حمله على رقبة الثقافة والمثقفين، فكان هذا المسخ الذي يطالعنا صباح مساء: انتهازية وتطاحن وتكالب ورداءة ومذلة...

 

 

سؤال: هناك من يقول بأنه لا يوجد مثقف خالص إلا وتحول إلى دكتاتور في أول يوم لاعتلائه كرسي الحكم، ما رأيك؟

جواب: ثمة دائما ثلاثة هواة حديث بيننا. أولهم، هاوي كلام لا يعرف موضوع أو مجال الكلام فَيَنْجرُّ تحت إغراء حبّ الظهور لطلب الكلمة والمايكروفون. وثانيهم، يعرف الحقيقة التي لا تخدمه ولا تقضي مصالحه فيجتهد في اختيار المناهج والطرائق لتضليل السامعين. وثالثهم، قائل حقّ لا يخاف لومة لائم.

 

         من يقول بأنه لا يوجد مثقف خالص إلا وتحول إلى دكتاتور في أول يوم لاعتلائه كرسي الحكم، لن يكون غير هاوي كلام من الفئة الأولى أو الثانية. إذ لو كلف نفسه مشقة قراءة ما يقرأه الأطفال في أيامهم الأولى من "سلسلة الناجحين" لسمع برجال عظام من طينة الفاروق عمر بن الخطاب الذي كان ينام على الرمال في الصحراء وهو خليفة إمبراطورية المسلمين والذي اسودت سحنته أيام المجاعة لاقتصاره في غذائه على الخبز والزيت مقارنة مع ماري أنطوانيت زوجة لويس السادس عشر ملك فرنسا التي اقترحت على الثوار الجوعى أكل البسكويت كبديل عن عدم نجاحهم في الحصول على رغيف!...

 

         ومن يقول بأنه لا يوجد مثقف خالص إلا وتحول إلى دكتاتور فور توليه دفة الحكم، عليه أن يقرأ التاريخ أولا قبل التحامل على المثقف. عليه أن يقرأ للإمام علي بن أبي طالب الذي، عكس محترفي السياسة اليوم ممن يُضَحُّونَ بشعوبهم فداء للكرسي، فَضَّلَ التنحّي عن السلطة على الدخول في قتل المسلمين وتقتيلهم. وعليه أيضا أن يقرأ عن محرر الزنوج الأمريكان أبراهام لنكولن، وموحد أمريكا الجنوبية سيمون بوليفار، ونبي القرن العشرين المهاتما غاندي الذي أضرب عن الطعام حتى ينتهي الاقتتال بين الهنود الهندوس والهنود المسلمين حتى إذا سمعت الطائفتان بخبر إضرابه عن الطعام وتضرر صحته جراء ذلك توقفتا عن الاقتتال. وعليه أن يقرأ عن الصخرة الصلبة نيلسون مانديلا الذي ذاق مرارة السجن لربع قرن من الزمن حتى إذا ما خرج واعتلى كرسي الحكم، طلق زوجته التي ضربت خادمته الصغيرة ورفض الترشح لولاية ثانية رغم إصرار عموم  شعبه على ذلك...

 

         إن من يُشيع هذا الرأي هم دعاة تولي "الموظفين" سدة الحكم وهم فئة بلا مواقف ولا مبادئ ولا قيم: أشخاص بلا كاريزما ولا وجه ولا رقبة... أشخاص يتسلقون المراتب إما بالقبيلة أو بالمال أو بالدسائس. وحين يقفون أمام الكاميرا التي حلموا بمقابلتها طول عمرهم، لا يستطيعون ارتجال ولو كلمة ترحيب!...

سؤال: كمثقف، ما هي أهم ميزاتك؟

 

جواب: تنظيم الوقت واستثماره حتى آخر ثانية. ولك أن تحسب سنين عمري وتقارنها بعدد أعمالي المطبوعة والمعدة للطبع والتي تجاوزت الخمسين بثلاث لغات حية.

 

        فقد قرأت لأول مرة، وعمري 13 عاما، بُرْجِي المفترض ووجدت ما قرأته تافها إذ كتب قارئ طالعي بأنني أجيد بدرجة عالية تنظيم الوقت بينما كنت أقضي كل وقتي متسكعا في النهار برقعة الضامة تحت إبطي أبحث في أحياء المدينة وأزقتها عمن يتحداني ويقبل بمنازلتي. وفي الليل، يكون موعدي مع قاعات السينما، لكن حياتي تغيرت بعد ذاك اليوم الذي قرأت فيه برجي، فقد وعيت بضرورة تدبير الوقت وأيقنت بأن الأمر يستحق الإيمان، فكان التغير وكان الربح الكبير.

 

سؤال:  وما أبرز مساوئك؟

 

جواب: الانطلاق الدائم دون التوقف المطلوب أحيانا.

 

سؤال: تشتغل بشكل فردي. لماذا العمل الفردي؟  

 

جواب: بكل بساطة، لأنني لم أجد "قرينا".

                                                        

سؤال: لماذا الإصرار على نشر كتبك بدعم مالي ذاتي؟      

 

جواب: لأنه لا يوجد في البلد ناشرون بالمعنى المتعارف عليه في بلدان المعمور.  

      

سؤال: دخلت أيضا تجربة التوزيع الذاتي  من خلال توزيع كتابك الأول سنة 2001. لماذا؟   

 

جواب: الكتاب الأول هو دائما مغامرة ما دام لا أحد يعرفك. لا القارئ ولا الموزع ولا أي أحد. وعليك، بالتالي، تدبر أمرك بنفسك. وقد كنت أسافر بكتبي لتوزيعها على الأكشاك والمكتبات والدخول في مفاوضات مع أصحابها من أجل عرض الكتاب في مكان تفضيلي يجعله قريبا من الزبناء كالواجهة الزجاجية للمحل "الفيترينة" أو ما يشابهها. 

        ولأن التجربة كانت استثنائية، فقد كنت أدون كل ملاحظاتي خلال عملية التوزيع. وهي الملاحظات التي نضجت لاحقا وبرعمت مواد كتابي القادمين:  كتاب "دفاعا عن القراءة" (عن القراءة كرافعة للتنمية والإقلاع الحضاري) وكتاب "دفاعا عن الكتابة" (الدليل الوافي إلى عوالم الكتابة الإبداعية)...                                                     

                                            

سؤال: أنت أيضا تصمم أغلفة كتبك بنفسك.     

 

جواب: الأمر مرتبط بولع قديم بالفنون التشكيلية  يعود إلى سنوات الصبا.

 

سؤال: بدأت الكتابة سنة 1991 لكنك لم تنشر مجموعتك القصصية الأولى إلا بعد اثني عشر عاما، سنة  2003؟     

 

جواب:  أولا، في فترة التسعينيات لم أكن أكتب بشكل مستمر أو حتى بشكل منتظم. فعلى مدى اثني عشر عاما وهي المدة الفاصلة بين تاريخ تحرير أول نص، "افتح، يا سمسم!" عام 1991، وتاريخ صدور أول مجاميعي القصصية سنة 2003، مجموعة "في انتظار الصباح  كتبت فقط عشرين نصا أي بمعدل نص واحد ونصف في السنة.

 

        البدايات دائما بطيئة لأن التمكن من أواليات التفكير الإبداعي وأدوات الكتابة تكون في مرحلتها الجنينية ولا بد من الصبر والإصرار والمثابرة والانتظار...

                                                                                                                                                                                                 

سؤال: لماذا ترفض التكريم؟   

 

جواب: أنا لم أرفض التكريم إلا داخل مدينتي. أنا رجل صادق مع نفسي. ووفاء لهذا الصدق، أرفض كل أشكال النفاق التي بدأت تنخر الجسد الثقافي. وعليه، لا يمكنني بتاتا كما لا يمكن لكل ذي نفس كريمة  أن يقبل عروض ودعوات الوجوه القبيحة التي تكيد له ليلا وتكرمه نهارا...

         لم أكن في يوم من الأيام من مهادني الدكتور جيكل والسيد هايد. فما بالك بمجتمع كله دكاترة جيكل وسادة هايد؟!

 

              

سؤال: لماذا لا تقيم حفلات توقيع لإصداراتك بعد صدورها؟  

 

جواب: الواقع الثقافي العربي عموما والمغربي خصوصا بئيس للغاية. ويصبح هذا الواقع أكثر بؤسا حين يستعير تقاليد غربية عريقة ليستر بها عوراته كحفلات التوقيع أو حفلات تقديم الكتاب.

 

        أرجو أن تعرف ويعرف قراؤكم بأنني خسرت قدماء أصدقائي لمجرد دخولي عالم الكتابة. لم يستسيغوا الأمر. لم يتقبلوه وظلوا يتربصون بي في انتظار لحظة الانقضاض التي تمت لهم عام 2004 مع  قراري الجهر بمواقفي ضد الظلم الإداري في قطاع التدريس بالمغرب  من خلال إصدار البيانات النقابية التي جمعت بعد ست سنوات في الجزء الأول من كتاب "تاريخ التلاعب بالامتحانات المهنية في المغرب" عام 2009.   

 

        لمن إذن حفلات التوقيع؟!...

                                                                                                                                                            

سؤال: لماذا تعشق الكراسي الخلفية؟                                                            

 

جواب: عشقت الكراسي الخلفية في ما مضى، في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي. أما في الألفية الثالثة فقد هجرت الكراسي الخلفية والأمامية معا بعدما وقفت على الحقائق الصادمة التي تحرك "المثاقفية" من أشباه المثقفين والجمعويين الذين اختزلوا الثقافة والعمل الثقافي في "مصروف الجيب" أو "قفة السوق" من خلال التوسل لدى عتبات الولايات والعمالات والبلديات أو ابتزاز الكتاب الذين يمولون كل الأنشطة التي تقام لهم بدءاً من بطاقات الدعوات ومرورا بأداء فاتورة اللافتات وانتهاء بتحمل مصاريف إيواء الضيوف وإطعامهم...

 

                يتسابقون على تأسيس الجمعيات الثقافية ويتهافتون على المكاتب وعلى ختم الجمعية من أجل ماذا؟

 

                من أجل لا شيء.

 

                لا شيء على الإطلاق.

 

               فلمجرد إرضاء رغبة مكبوتة في الظهور تحت الأضواء، يمكنهم ارتجال قراءة  في كتاب لم يقرؤوه أو ارتجال كلمة في حق شخصية لا يعرفون عنها شيئا أو فعل أي شيء يمكنهم من تصدر منصة الضيوف والإمساك بالميكروفون والابتسام للحضور اللامبالي أمامهم المكور على كراسي واطئة والمكون من الأبناء والبنات والإخوة  والأخوات والآباء والأمهات والأجداد والجدات والخالات والأخوال والعمات والأعمام والأصهار...

 

               في مثل هذا الجو الذي بدأ في التسعينيات من القرن الماضي، ولما يمت بعد ما دام له أتباع أوفياء في الألفية الثالثة من خريجي "امثاقفية" التسعينيات، هل تريدني أن أمثل بين حضور لا مبال مكون من عائلات ليست عائلتي وأنصت لهراطقة يخربون ليس فقط العمل الثقافي، ولكنهم يدمرون أيضا السعادة التي ننشدها من وراء العمل الثقافي؟...

 

             

 

 

العودة إلى صفحة الحوارات الأدبية

 

خريطة الموقع

 

دِفَاعًا عَنِ الْقِرَاءَةِ

بَيَانَاتُ أدبية

"الحاءات الثلاث" مضامين الغد

 روايات

 حِوَارَاتٌ مع الرَّيْحَاني

 حِوَارَاتٌ من الشرق والغربٌ

المَكْتَبَةُ الإِلكْتْرُونِيَةُ

درَاسَات سِيميَائِيَةُ للأسماء

رهانات الأغنية العربية

السيرَةُ الذَّاتِيَةُ

أدب الطفل

مجاميع قصصية على الخط

الألبوم المفتوحُ

تقديم أعمال الأصدقاء

مجاميع قصصية مشتركة

ENGLISH

FRANCAIS

الصفحة الرئيسية

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

saidraihani@hotmail.com

<title>http://www.raihantat.com/arabicversion-interviews2-index.htm</title>

<meta name="description" content=" "في حضرة الصمت والاحتجاج"، سلسلةُ حوارات شاملة من أربعين َ لقاءً صحفياً مع محمد سعيد الريحاني أجراها الشاعر المغربي أنس الفيلالي

<meta name="keywords" content=" "في حضرة الصمت والاحتجاج"، حوارات صحفية، لقاءات صحفية، أدب، فكر، فن، سياسة، محمد سعيد الريحاني، أنس الفيلالي">