رَيْحَانِيَاتٌ

 

 

أنقر على الصورة لتكبير غلاف الكتاب

 

"أربعون 40 حوارا مع مُحَمّد سَعِيد الرَّيْحَانِي"

 

سلسلةُ حوارات شاملة أجراها الشاعر المغربي أنس الفيلالي

 

 

 

 

أنطولوجيا "الحاءات الثلاث"،

نحو مدرسة سردية عربية

 

 

 

 

 

 

سؤال: أصدرتم "الحاءات الثلاث: مختارات من القصة المغربية الجديدة" وهي أنطولوجيا من ثلاثة أجزاء على ثلاث سنوات 2006 و2007 و2008. لماذا أنطولوجيا للقصة القصيرة الجديدة في المغرب؟

 

جواب:  من يعمل في سلك الوظيفة، ضريبته "الخدمة المدنية"، ومن يعمل في أي سلك مدني، ضريبته "الخدمة العسكرية"، أما من يشتغل في قطاع الثقافة، أكانت إبداعا أم فكرا، فوجب عليه أداء ضريبة الانتماء للوطن من خلال تخصيص حيز من وقته أو عمله للوطن. "الحاءات الثلاث" هي مساهمة في هذا الباب وضريبة من هذا النوع.

 

سؤال: لماذا الحرية والحلم والحب دون غيرها من التيمات السردية أو الشعارات المطلبية؟

 

جواب: الحرية أولا  لارتباطها بالبدايات، بالتجريب، بإثبات الذات، بالتمرد، بإرادة التفرد. إنها شرط الوجود الأولي حتى حين يتم تأجيل الشرطين الآخرين: شرط الحلم وشرط الحب...

 

       والحلم ثانيا لأن الحلم يعني توسيع آفاق الرؤيا ورفع سقف التفكير والتحليق فوق ظهر الرقابة والرقباء. إنه مرحلة لمقاومة الدوائر المغلقة وتحديد الهدف من الحرية والاستفادة منها بعد تثبيتها وإدراجها ضمن المكتسبات...

 

         والحب ثالثا لاحتوائه على الحلقات الحائية الثلاثة جميعها. إنه أولا ثورة على سلطة المجتمع وسطوته على الاختيارات الفردية وحلم بصورة مبتكرة يرسمها الفرد لوجوده، ورمز لخلود الذات في الآخر. ففي مرحلة الحب فقط، نستطيع تقييم ذواتنا لنعرف إلى أي حد كنا أحرارا وكنا حالمين...

          

سؤال: ما هي القيمة المضافة التي يفترض أن يقدمها المشروع الحائي للأدب السردي العربي؟

 

جواب: "الحائية"، أو التجريبية الجديدة، هي مساهمة في قلب المقولة الأرسطية المبنية على "محاكاة الواقع" تأسيسا لمفهوم محاكاة جديدة: محاكاة المضمون والشكل لبعضهما البعض، بعيدا عن هاجس حضور الواقع أو غيابه...

 

      وتأسيسا على ذلك، ف"الحائية" أفق قصصي جديد يقف على الرصيف المقابل للواقعية التي تحتفي بالشكل الأدبي الثابت، لكن بمضامين متنوعة. كما أنها  تتميز بفرادة طرحها عن "التجريبية" التي تحتفي بالشكل وتحرره على حساب المضمون.  إن هدف "الحائية" النهائي هو المصالحة بين الشكل والمضمون.

 

سؤال: ما هي فلسفة الانطولوجيا؟

 

جواب: "الرجل الثائر" كتاب ألبير كامو الرائع قرأته مرات ومرات قبل ولوجي الجامعة. ومن بين ما احتفظت به ذاكرتي عن هذا الكتاب القيم الخطوات  الثلاث نحو الحرية بحيث حدد المحطة الأولى ك "مرحلة المِرْآة" التي توافق مرحلة العبث والحفاظ على المسافة مع السائد من الأنساق والأنظمة القائمة. أما المحطة الثانية فهي "مرحلة الثورة على المِرْآة" وتكسيرها. والمحطة الثالثة والأخيرة هي محطة التعاقد بين الأحرار...

 

         وأتمنى أن أكون قد وفقت، على المستوى الفردي، في التدرج عبر هذه المراحل قبل ملاقاة الكتاب المغاربة الأحرار في المرحلة الأخيرة....

 

        فعلى المستوى الفردي، بدأت "مرحلة المرآة" في مشواري الأدبي مع الفوج الأول من مجاميعي القصصية الداكنة: "في انتظار الصباح" و"حوار جيلين"... 

 

         أما مرحلة "تكسير المرآة"، فبدأت مع الفوج الثاني من مجاميعي القصصية الداكنة: "موسم الهجرة إلى أي مكان"، "موت المؤلف"، "وراء كل عظيم أقزام"... 

 

          أما المرحلة الثالثة والأخيرة، مرحلة "التعاقد مع الأحرار"، فبدأت مع إعداد وتقديم وترجمة النصوص الخمسين لأنطولوجيا "الحاءات الثلاث: مختارات من القصة المغربية الجديدة" في ثلاثة أجزاء على ثلاث سنوات: "أنطولوجيا الحلم المغربي" سنة 2006، "أنطولوجيا الحب" سنة 2007، و"أنطولوجيا الحرية" سنة 2008... وهي مرحلة جمعت بين كُتّاب أحرار وحالمين وعاشقين للحياة مروا من نفس الطريق الثلاثية المراحل وحملوا نفس الهموم الثلاثة وتطلعوا إلى نفس الأفق...

 

 

سؤال: ما هي الأجواء العامة التي جرى فيها إعداد وقراءة وترجمة نصوص الأنطولوجيا؟

 

جواب: عند ترجمة نصوص "الحاءات الثلاث" كانت تتناوب عَليَّ ثلاثة مشاعر سلبية.  أحيانا أولى، كان يتمكن مني التعب. وأحيانا ثانية، كان يتمكن مني فيها الشك. وأحيانا ثالثة، كان يتمكن مني فيها اليأس.

 

          الشعور بالتعب لأنني كنت أراوح بين ترجمة النصوص للخمسين والتقديم لها والترويج لها عبر المقالات والحوارات الصحفية. والشعور بالشك لأنني كنت أشعر بشكل غير مسبوق باختلال العلاقة بين الثقافة العربية ونظيرتها الانجليزية (نثر، ترجمة...). والشعور باليأس لأنني اكتشفت مع مضي الوقت بأنني الوحيد المتحمس للمشروع...

 

سؤال: في الكتابة الجديدة أو الكتابة الغدوية كما تقدمون بها كتاباتكم هل يتوقع منها الكتابة بحرية أم الكتابة بتلقائية؟

 

جواب: ما بين التلقائية والحرية بون شاسع. ف"أنا أكتب بحرية ولا أكتب بتلقائية" تختلف اختلافا جذريا عن "أنا اكتب بتلقائية ولا أكتب بحرية" لأن كل إناء بما فيه ينضح: الحرّ في تلقائيته ينضح بالحرية، والعبد المملوك في تلقائيته ينضح بالعبودية والولاء لأسياده...الحرية ليست هي التلقائية في شيء والفرق بينهما بين. فمن يكتب بتلقائية لا يعي حريته، أما من يكتب بحرية فيعي حريته ويعتبر كتاباته مواقف تستحق الموت من أجلها وهو لا يتوقف ولا يغير مساره ولو وقف العالم كله ضده عكس من يكتب بتلقائية، الذي قد يتوقف عن تلقائيته إذا جرحت قراءه كما حدث مع مؤلف رواية "الخبر الحافي"...

سؤال: كيف تعامل الفاعلون الخمسة في مجال الأدب مع مشروعك "الحائي" أو  

       "المدرسة الحائية" أو "التجريبية الجديدة 

 

جواب: ما من مشروع فكري أو أدبي إلا ويسبقه "اسم" أو "شعار" يعتصر رحيق المشروع ويرشه رذاذا في الأثير ليكون سباقا إلى خياشيم الأحياء من عشاق الأدب ويهيئهم لاستقبال الرسالة الأدبية الجديدة. ولذلك، حظي مشروعنا باسم خصصنا له "بيانا" كاملا يشرح "دلالة تسميته" ويبررها، وهو منشور على صفحات الجرائد الورقية وعلى المواقع الإلكترونية كما ضُمِّنَ الجزء الثالث من "الحاءات الثلاث: أنطولوجيا القصة المغربية الجديدة" الصادر عام 2004.

 

         والمشروع "الحائي" أو "المدرسة الحائية" محاولة للإقلاع بالكتابة القصصية القصيرة انطلاقا من رؤية محلية "غير معلبة" أو "مستوردة" قوامها الدفع باستقلالية الإبداع الأدبي إلى أقصاها، والتطرق لتيمات الهامش المنسي/الحاءات الثلاث، والكتابة بالمجموعة القصصية أو بالتيمة القصصية وتشكيل "مجموعة الاحتجاج القصصي"، وتوحيد الشكل والمضمون عبر تحريرهما معا...

 

          وقد انطلق المشروع بأنطولوجيا قصصية شارك فيها خمسون كاتبة وكاتبا مغربيا بخمسين نصا قصصيا وصدرت في ثلاثة أجزاء: "الحاءات الثلاث: مختارات من القصة المغربية الجديدة" (حاء الحلم، 2006)، "الحاءات الثلاث: مختارات من القصة المغربية الجديدة"  (حاء الحب، 2007)، و"الحاءات الثلاث: مختارات من القصة المغربية الجديدة"  (حاء الحرية، 2008)

 

           وفي تفاعله مع الفاعلين الخمسة في المجال الأدبي، لاقى المشروع "الحائي" صعوبات جمة تمثلت في مقاومة كل الفاعلين للمشروع باستثناء الفاعل الإعلامي...

 

            فعلى مستوى المبدعين،  كانت الأزمة أكثر تجليا لانعكاسها على ثلاث واجهات.

 

         الواجهة الأولى للأزمة كانت هي واجهة بعض رموز القصة القصيرة ممن رأوا في فكرة تأسيس مدرسة جديدة للقصة القصيرة يؤطرها كُتّابً شبابٌ تحدِّياً لباعهم الطويل في هذا النوع السردي القصير وإرادةً للتحرر من سلطتهم وإسدال الستار على هيمنتهم عليها. وقد زاد من غضب هؤلاء الرواد  التدفق الجماعي للقصاصين الشباب نحو تجريب الكتابة في القصة القصيرة جدا واعتبار بعض "الغُلاة" من الكتاب الشباب القصة القصيرة جدا "بديلا" عن القصة القصيرة العادية...

 

أما الواجهة الثانية للأزمة فهي واجهة المبدعين المشاركين في أنطولوجيا "الحاءات الثلاث" والذين أودعوا إراداتهم للنقاد الذي صاروا "ناطقين رسميين" باسمهم يقولونهم ما لم يقولوه ويوجهونهم إلى حيث لم يختاروه...

 

            وأما الواجهة الثالثة للأزمة فتمثلت في عودة التشكيك القديم في جدوى سقوف جديدة فوق رأس الإبداع ك"الكتابة بالتيمة القصصية الواحدة" التي تجمع كل نصوص المجموعة القصصية والكتابة حول المواضيع الثلاثة الأقل حضورا في السرد العربي القصير وهي مواضيع "الحرية" و"الحلم" و"الحب"، والإيمان باستقلالية الأدب عما سواه واستقلالية الفاعلين الخمسة في الحقل الأدبي عن بعضهم البعض...

 

فهل هذه السقوف معيقة لحرية الكتابة؟

 

ألا تستحق "الحرية" أن تكون سقفا للكتابة؟

 

ألا يستحق "الحب" أن يكون سقفا للكتابة؟

 

ألا يستحق "الحلم" أن يكون سقفا للكتابة؟

 

ألا تستحق "الحاءات الثلاث" أن تكون سقفا للكتابة السردية الغدوية؟

 

أليست "الحاءات الثلاث" تفجيرا لكل السقوف ولكل أشكال التفكير بالسقوف؟...

 

أما على مستوى النقاد،  فقد  تجلت الأزمة من خلال النفور العام للنقاد الذين انزعجوا من الدعوة إلى الفصل بين أنشطة وآفاق وطرق اشتغال "النقاد" عن تلك المنوطة ب"المبدعين" واعتبروا الأمر دعوة لتشتيت الجهود كما اعتبروا مبادرة إعداد الكتاب "قراءات عاشقة" لزملائهم الكتاب محاولة لإلغاء دورهم كنقاد...

أما على مستوى الباحثين الأكاديميين، فقد اكتسى رد الفعل شكلين مختلفين. الشكل الأول من ردود فعل الباحثين الأكاديميين تمثل في الثناء على المشروع، لكن دون إدخاله قاعة الدرس الأكاديمي  نظرا لصغر سن صاحب المشروع.

 

وأما الشكل الثاني من ردود فعل الباحثين الأكاديميين فتمثلت في التعامل مع المشروع تعاملا "قبليا" و"انتقائيا" بحيث اختارت إحدى الجامعات المغربية خلال موسم 2010 من بين الأجزاء الثلاثة  لأنطولوجيا "الحاءات الثلاث: مختارات من القصة المغربية الجديدة"  الجزء الثاني فقط لكون العديد من أقلام"جهة" تلك الجامعة كانت ممثلة في هذا الجزء. وهذا ما يفسر تقديم بحوث "ماستر" حول ذلك الجزء وغيرها من أشكال الاحتفال التي لا علاقة لها بفلسفة المشروع وبإرادته ضخ دماء جديدة في الكتابة والتفكير القصصيين وإنما العلاقة الوحيدة التي تربطها بالاختيار هي بسبب ورود أسماء أبناء المدينة والجهة والقبيلة ضمن الأقلام المشاركة بين دفتي الكتاب!...

 

أما الإعلاميون، فكانوا نقطة الضوء الوحيدة التي صاحبت المشروع "الحائي" إذ كان تفاعل الإعلام الثقافي مع المشروع في مستوى الحدث إذ نشرت جريدة "المنعطف" على مدى أسابيع "القراءات العاشقة" ل"النصوص الحائية" المشاركة في كل جزء من الأجزاء ل"الحاءات الثلاث: مختارات من القصة المغربية الجديدة"، بينما تكفلت جريدة "البيان" سنة 2008 بنشر بيانات تأسيس "المدرسة الحائية"، فيما فتح  ملحق جريدة "العلم" صدره للحوارات المواكبة للمشروع "الحائي"...

 

أما على المستوى الخامس والأخير، مستوى الفاعلين الجمعويين،  فقد كنت أعتقد بأن القاص المغربي وحده الذي كان يعاني "عجزا" في الخوض في تيمات "الحاءات الثلاث" لكنني اكتشفت بأن الجمعوي لا يشكل استثناء، وبأن "الأرض بتتكلم عربي" في كل مكان!...

 

فقد انتبهت إلى أن الجمعويين لا يستطيعون حتى نطق "حاء" و"حائي" و"الحاءات الثلاث" خوفا من تقاطعها مع "إيحاءات جنسية" لا توجد إلا في أدمغة الجمعويين...

 

وأذكر بالمناسبة أنني دخلت مرة قاعة والنشاط الثقافي في منتصفه فحياني منشط الجلسة من وراء المايكروفون قائلا:

-"ويلتحق بنا الآن صاحب المؤلف الضخم "أنطولوجيا القصة المغربية الجديدة" وبدا منشط الجلسة وهو ينطق بالعنوان الفرعي للمشروع الأنطولوجي ويكرره ويكرره  حتى لا ينطق بكلمة "الحاءات الثلاث"!!!...

             

العودة إلى صفحة الحوارات الأدبية

 

خريطة الموقع

 

دِفَاعًا عَنِ الْقِرَاءَةِ

بَيَانَاتُ أدبية

"الحاءات الثلاث" مضامين الغد

 روايات

 حِوَارَاتٌ مع الرَّيْحَاني

 حِوَارَاتٌ من الشرق والغربٌ

المَكْتَبَةُ الإِلكْتْرُونِيَةُ

درَاسَات سِيميَائِيَةُ للأسماء

رهانات الأغنية العربية

السيرَةُ الذَّاتِيَةُ

أدب الطفل

مجاميع قصصية على الخط

الألبوم المفتوحُ

تقديم أعمال الأصدقاء

مجاميع قصصية مشتركة

ENGLISH

FRANCAIS

الصفحة الرئيسية

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

saidraihani@hotmail.com

<title>http://www.raihantat.com/arabicversion-interviews2-index.htm</title>

<meta name="description" content=" "في حضرة الصمت والاحتجاج"، سلسلةُ حوارات شاملة من أربعين َ لقاءً صحفياً مع محمد سعيد الريحاني أجراها الشاعر المغربي أنس الفيلالي

<meta name="keywords" content=" "في حضرة الصمت والاحتجاج"، حوارات صحفية، لقاءات صحفية، أدب، فكر، فن، سياسة، محمد سعيد الريحاني، أنس الفيلالي">