رَيْحَانِيَاتٌ
"أربعون
40
حوارا مع
مُحَمّد
سَعِيد
الرَّيْحَانِي"
سلسلةُ
حوارات شاملة
أجراها
الشاعر
المغربي أنس
الفيلالي
عن
الترجمة
ومقاومة
التمركز حول
الذات
سؤال: تكتب
وتقرأ بثلاث
لغات؟
جواب: الفرنسية
كان لابد لي
من التمكن
منها ليس للدراسة
التي كنت
مرتاحا فيها،
ولكن لما بعد
الدراسة. فاللغة
الفرنسية في
المغرب لغة
النخبة بينما اللغة
الإنجليزية
لغة الوساطة (
ترجمة وغيرها)
أما الإسبانية
والإيطالية
فلغة الساعين
للهجرة
السرية
(الحراكَة) فيما
تبقى العربية
للدين ولباقي
الفئات.
سؤال: سعادتك
لحظة الكتابة
تشعر بها مع
أي لغة؟
جواب:عندما
أكتب بلغتي،
أكون سعيدا
متصالحا مع ذاتي،
مقيما في
اللغة والقضية،
أكتب
لمواطنين
يجمعني معهم
الحلو والمر،
وأتمتع بالحق
في النقد
والفخر لأنني
من أهل البيت...
أما
عندما أكتب
بلغة الآخر،
فإنني أكون
ضيفا على
ثقافة أخرى
أستعير معجما
آخر للتعبير
عن مشاعري
وبذلك أصبح
مجرد عابر في
اللغة بدون قضية:
أصبح مجرد
سائح يكتب
لسواح
ثقافيين...
سؤال: ما هي
غايات
الترجمة؟
جواب: من بين
أهم الغايات
التي تتقصدها
الترجمة عبر
العصور هي: إعطاء
صورة إيجابية
عن الذات في
لحظات الاستقرار
والانتشار
كما تفعل
اليابان
والغرب الآن
من خلال تصدير
ثقافتيهما
للعالمين بكل
اللغات.
والترجمة هي أيضا
إيداع
إنتاجات
ثقافية في
بنوك التاريخ
الثقافي في
لحظات
الانهيار
كما حدث مع
كتب ابن رشد
القرطبي في
القرون
الوسطى إذ لولا
الترجمة
العبرية
لأعماله
لضاعت أعماله
إلى الأبد
بعدما أحرقها
المغاربة في
عهد الموحدين،
كما أن الترجمة
تبقى أيضا
فرصة
المصالحة مع
الذات من
خلال ترجمة
نصوص الذات
المكتوبة
بلغات أجنبية
كما تفعل
المترجمة
المغربية زهرة
رميج
المختصة في
نقل الأعمال
المغربية
المكتوبة باللغة
الفرنسية إلى
اللغة
العربية،
التي كان من
المفترض أن
تصدر مكتوبة
بها منذ
البداية. فيما
تبقى الغاية
الكبرى لبعض
الأمم من وراء
الترجمة هي الرغبة
في اللحاق
بالركب وفي
الإقلاع
الحضاري...
سؤال: ما بين
ترجمة الذات
وترجمة الآخر،
أين تكمن
معايير
الترجمة؟
جواب: عند
ترجمتي لنصوص
غيري، أعتمد
الصرامة في نقل
قوة النص
ومعجم النص.
أما عند
ترجمتي
للنصوص التي
أكتبها أنا،
فالأمر يصبح
مختلفا إذ
أستثمر
الفرصة
لإعادة كتابة
نصوصي
الإبداعية
التي فور
نشرها ورقيا يمنع
علي وعلى كل "المبدعين"
إدخال أي
تغيير عليها
بموجب
الأعراف
المعمول بها
في الكتابة
على مر
التاريخ: لأن
النص يصبح
ملكا لغيري،
ملكا للقراء،
ولا يجوز لي
التمادي عليه
أو التطاول
عليه. فترجمة الكاتب
لنصوصه تبقى
فرصة ذكية
لتعديل النص الأصلي.
سؤال: هل
هناك طرق
مُعَبّدة
واضحة في
الترجمة؟
جواب: ثمة ثلاث
طرق في
الترجمة: الطريقة
الأولى هي
طريقة ذكية
لتعديل النص
الأصلي يلجأ
إليها كاتب
النص الأصلي
لا يُسْمَحُ
له بالعودة ثانية
إلى نصه
لتعديله ما
دام النص بعد
نشره يصبح
ملكا للقراء.
فلا يمكن القول
"نسخة دار
ألف" و"نسخة
دار باء" من
رواية كذا...
لكن يمكن
للكاتب
التصرف ب"ذكاء"
وتغيير اللغة
من خلال
ترجمته لعمله
بنفسه إذا كان
يتقن أكثر من
لغة. آنذاك،
يسمح له بالتعديل.
وآنذاك،
يمكننا
الحديث عن "النسخة
العربية" و"النسخة
الفرنسية"
و"النسخة
الإنجليزية"
من رواية كذا...
أما
الطريقة
الثانية،
فيكون فيها
المترجم ملما
باللغتين
والثقافتين
المترجم
منهما
وإليهما.
فيما
تبقى الطريقة
الثالثة هي
طريقة التعاون
بين المؤلف
والمترجم كما
حدث مع الطاهر
بنجلون ومحمد
الشركي، محمد
بنيس ومنير
السرحاني...
سؤال: هل
يمكن رسم هوية
للمترجم تضبط
دخوله وخروجه إلى
ورشات
الترجمة؟
جواب: على
المترجم أن
يكون مدركا
لقيمة للعمل
المترجم
وهذا
لن يتأتى إلا
إذا كان المترجم
ينتمي إلى
المجال
المترجم له
(قاص، مؤرخ،
وكيل
استخباراتي،
عسكري، رجل
دين): فمحمد
ناجي تخصص في
ترجمة فريديريك
نيتشه، وجورج
طرابيشي في سيغموند
فرويد... ليس
مقبولا دخول
أي كان إلى
مجال الترجمة
لمجرد تمكنه
من اللغة (ستون
60 ألف كلمة في
المتوسط هي
عدد الكلمات
المطلوبة في
كل اللغات
الحية في
العالم).
كما على
المترجم أن
يكون على
دراية بمجاله
إذ يستحيل
ترجمة فقيه
دين لوثائق
عسكرية أو
ترجمة شاعر
لتقارير
طبية...
على
المترجم أيضا
أن يكون ملما
بالثقافتين واللغتين
الحاضنتين
للعمل
المترجم: الثقافة
الأصل
والثقافة
الهدف Source Culture & Target Culture.
وهنا أستحضر مشكل
المفكر
المغربي عبد
الله العروي
مع المترجم
اللبناني
الذي ترجم له
أراضي "السيبة"
بأراضي "السباع"،
ومشكل الشاعر
المغربي بنيونس
ماجن مع
المترجمة
الإنجليزية
التي ترجمت "المغاربيون"
Les beurs
ب"الزبدة" Butter... .
أما
التخصص في
ترجمة مجال
معين فتقليد
جديد وفعال إذ
يتخصص البعض
في ترجمة كاتب
معين، ويتخصص
البعض في
الترجمة إلى
لغة واحدة
بعينها،
ويتخصص البعض
الآخر في
ترجمة جنس
أدبي واحد...
سؤال: هل
يمكن ترجمة
الشعر؟
جواب:
ترجمة الشعر مهمة
معقدة تشمل ترجمة
الأوزان
والأغراض
والإيقاع
ومعجم وروح
النص... إنها
ترجمة لن
يفيها حقها
إلا الشعراء
من المترجمين.
ولهذا نجحت
ترجمات
الشاعر فيزجيرالد
لرباعيات
الخيام
وللشعر
الصيني
وترجمات عبد
اللطيف
اللعبي
لمحمود درويش
بينما فشلت
محاولات
محترفي الترجمة
العامة حين
اقتحموا مجال
الشعر.
ولعلنا
جميعا نتذكر
ونحفظ عن ظهر
قلب الترجمة
العربية لفيكتور
هوغو جاعلة
منه شاعرا
عربيا تحيا
أبياته بين
القصائد
العربية
والأمثال
العربية
والحكم
العربية ما
كان أن يكتب
لها الخلود
لولا تخصص
المترجم
الشاعر حافظ
إبراهيم:
قتل
امرئ في ربوة
جريمة لا
تغتفر قتل شعب
برمته جريمة
فيها نظر
Tuer un homme sur une colline est une question
impardonnable
Tuer un peuple est une
question
سؤال: هل لا
زال ممكنا
الحديث عن
الأمانة في
الترجمة؟
جواب: الأمانة
في الترجمة هي
محض أسطورة.
ليس ثمة أمانة
في الترجمة بل
اجتهاد في
قراءة النص
واجتهاد في
ترجمته. أما
الخيانة فهي
أخطاء في
الفهم والاجتهاد
قبل وخلال
الترجمة
تختلف
درجاتها في سلم
الخطأ من فلتة
إلى زلة إلى
خطأ إلى غلط
إلى مغالطة
وهي أعلى
درجات
الأخطاء.
وهنا، لا بد
من التنبيه
إلى أن أخطاء
المترجم
تختلف عن أخطاء
الكاتب التي
تنتسب إلى سلم
مختلف: أخطاء
مطبعية،
أخطاء
إملائية،
أخطاء نحوية،
أخطاء لغوية،
أخطاء معرفية.
سؤال: ولكن
للترجمة أيضا
منزلقاتها؟
جواب: على
المترجم أن
يتوفر فيه
شرطا "التكوين"
(التخصص)
و"الاستعداد"
(حب العمل
المترجم).
وإلا سقط
فريسة بين كمائن
الخيانات
الخمس للترجمة:
أولها،
خيانة المعجم من
خلال سوء
اختيار
المعجم
المرادف في
اللغة الهدف-
وثانيها،
خيانة الصوت:
الجرس،
الإيقاع
الداخلي،
الأصوات
الدالة...
وثالثها،
خيانة"قوة
النص الشعري"
أو "روح
القصيدة"
كما حدث لي
شخصيا مع نص "دفاعا
عن الشعراء"
لشاعر
الدانماركي
نيلس هاو حيث
لم أعتمد في
الترجمة على
النسخة
الدانماركية الأصلية
لكوني لا أعرف
عن هذه اللغة
شيئا وإنما
اعتمدت في
الترجمة على
النسخة
الإنجليزية
التي كانت اللغة
الوسيطة langue intermédiaire
بين النسختين
الدانماركية
والعربية. فقد
رخص الشاعر نيلس
هاو
لصديقيه
الدانماركين Per K. Brask & Patrick Friesen بترجمة
أشعاره إلى
اللغة الإنجليزية،
لكنه لم
يراجعها
بنفسه ثقة منه
في كفاءات
صديقيه
المترجمين، لكن
بعد انتهائي أنا
من الترجمة
العربية
للنصوص الأولى
التي لقيت
استقبالا
إيجابيا بحيث
ثم نشرها
وإعادة نشرها
في العديد من
المنابر
الثقافية
العربية التي
لم يسبق لها
أن قرأت أدبا
دانماركيا من
قبل، انتبه
مترجم عراقي
وهو أحد
أصدقاء الشاعر
نيلس هاو ممن
يلمون
باللغتين
العربية
والدانماركية
إلى أن ثمة
خللا ما في
النص العربي.
وبالعودة إلى
النص
الإنجليزي،
تم التعرف على
مكان الخلل:
فالنص
الإنجليزي
ترجم كلمات
القصيدة ولم
يترجم قوة
النص وهي السخرية...
كان هذا
المترجم هو
الدكتور سليم
العبدلي،
وكان الشاعر
هو
الدانماركي نيلس
هاو، وكان
النص هو "دفاعا
عن الشعراء"
الذي صار أول
وآخر نص
ترجمته لهذا
الشاعر في
انتظار توفر
ترجمة أخرى
بديلة أكثر
قربا من النص
الأصلي.
أما
رابع أشكال
الخيانات
الترجمية، فهي
خيانة السياق
من خلال تحوير
المقصود من
السياقات.
وخامسها،
خيانة هوية
المؤلف وهي
الخيانة
الأكثر دناءة
ونذالة
واستهتارا
وهي جريمة
تغيير اسم
الكاتب
الأصلي باسم
كاتب آخر لا
علاقة له
بالعمل؛ وهي
الجريمة التي
ارتكبها
المترجمون
البيزنطيون
للفلسفة
الإغريقية
إلى اللغة
العربية،
والتي أوقعت
بالفيلسوف
العربي
الكبير الفارابي
في الفخ ونالت
منه نيْلاً إذ ألف
كتابه "الجمع
بين رأي
الحكيمين"
معتقدا بأنه
يوفق بين
الفلسفة الأفلاطونية
والفلسفة الأرسطية
بينما هو يوفق
بين الفلسفة الأفلاطونية
والفلسفة الأفلوطينية
المحدثة!...
العودة
إلى صفحة
الحوارات
الأدبية
خريطة
الموقع
|
جميع
الحقوق
محفوظة
للمؤلف |

<title>http://www.raihantat.com/arabicversion-interviews2-index.htm</title>
<meta name="description" content=" "في
حضرة الصمت
والاحتجاج"
<meta name="keywords" content=" "في
حضرة الصمت
والاحتجاج"