رَيْحَانِيَاتٌ

 

 

أنقر على الصورة لتكبير غلاف الكتاب

 

"أربعون 40 حوارا مع مُحَمّد سَعِيد الرَّيْحَانِي"

 

سلسلةُ حوارات شاملة أجراها الشاعر المغربي أنس الفيلالي

 

 

 

 

مسارات الكتاب

 

 

 

 

سؤال: بداية، من هو الكاتب الكبير؟

 

جواب: كل يفهم الكبر بين الكتاب على خلفية محددة. فمنهم من يرى الكاتب الكبير هو من تقدم في السن. ومنهم من يرى الكاتب الكبير هو من له منصب أكاديمي أو سياسي كبير. ومنهم من يرى الكاتب الكبير هو من له أتباع في كل مكان يطبلون لخرجاته ويزمرون لإصداراته.  ومنهم من يرى الكاتب الكبير هو من راكم الإصدارات تلو الإصدارات. ومنهم من يرى الكاتب الكبير بنوعية إضافاته الأدبية...

 

       لكل قارئ مفهومه لتفرد الكاتب وكبره ولكل كاتب أوهامه في الكبر والعظمة...

 

سؤال: إذا كان الكبر وهمٌ  في أوساط الكتاب، فلا بد أن يوجد محدد آخر يضبط الاختلاف بينهم. أليس كذلك؟

 

جواب: شخصيا، أميز بين نوعين من الكتاب. النوع الأول يمثله "كتاب الذاكرة" والنوع الثاني يمثله "كتاب المخيلة".

 

          "كتاب المخيلة" يتميزون ب"قوة إبداع الشيء من لا شيء" الابتكار والجدة والغزارة في الإنتاج. ومن هؤلاء: أونوريه دو بالزاك ونجيب محفوظ وغيرهما.

 

          أما "كتاب الذاكرة" فيتميزون ب"قوة تحويل المعيش إلى عمل إبداعي متفرد"   وهم يمتازون بقدرة خارقة على تذكر الأحداث والشخصيات والأماكن والأزمنة بشكل عجيب ومن هؤلاء الكتاب: مكسيم غوركي ومحمد شكري وغيرهما منم أبدعوا في صنوف السيرة الذاتية والغيرية، الروائية وغير الروائية...

 

 

سؤال: هل يكفي أن يكون للكاتب قوة مخيلة أو قوة ذاكرة كي يكون كاتبا؟

 

جواب: قطعا، لا. لا بد للكاتب من أداء ضريبة إما لفائدة الوطن أو لفائدة الثقافة أو لفائدة الإنسانية يعظم الكاتب من خلالها وتصغر في عينيه العظائم. وهذه الضريبة أداها أرنست همنغواي في إغاثة الجرحى في الحرب الأهلية الإسبانية في منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين، وأداها جون جونيه في حمله السلاح رفقة المقاومة الفلسطينية على جبهة النار مع إسرائيل.

 

            فكما للخريج الجامعي ضريبة في المغرب وهي ضريبة "الخدمة المدنية"، ولغير الخريج الجامعي ضريبة مغايرة وهي ضريبة "الخدمة العسكرية"، فللكاتب والمثقف كيفما كان وضعه ضريبته أيضا وهي أداء "خدمة ثقافية" إما للوطن أو للثقافة أو للإنسانية...

 

سؤال: هل أديت ضرائبك وما طبيعتها؟

 

جواب: ولو مرة واحدة في العمر، على المثقف أن يؤدي ضريبة للوطن. في حالتي، أديت أكثر من ضريبة خدمة للوطن والأدب والثقافة والحق في الكرامة والعيش الكريم ونلت أكثر من عقاب على مدى أكثر من عشر سنوات...

 

سؤال: هل من طريق ثابت ومعروف للانطلاق بالنسبة للكتاب؟

 

جواب: أعتقد أن هناك طريقين رئيسيين  ينتظران كل كاتب ناشئ قبل الانطلاق نحو الأفق. الطريق الأول هو طريق"السخرة" كثمن للتتلمذ على يد كاتب قديم آخر يوجه ويؤطر لقاء الاستفادة التي تختلف باختلاف وضعيته الاجتماعية وخطه الفكري والسياسي... وهذا الطريق يعرف إقبالا كبيرا عبر ربوع الأرض لكونه الأسهل. فهو طريق "مُعَبَّدٌ" ويكفي أن تكون أداة "طيعة" في يد "معلمك" كي يقدمك إلى الكتاب وينشر لك ويضمن لك كرسيا في الموائد بكل أنواعها ويبشر الجمهور بخلافتك له... وأهم المؤاخذات على هذا الطريق الأول كونها مرتع النفاق والوصولية

            والمصلحية التي تجعل من الكتابة وسيلة لا غاية، مطية لا هدفا: الكتابة بالشكل الذي يقبله "الشيخ" قصد الوصول إلى "موقع". إنها الكتابة المَطِيَّة، الكتابة الأداة.

 

أما الطريق الثاني فهو طريق فردي يكلف الكثير من الأثقال والمصاعب إذ يسلك الكاتب الناشئ نفس المسار الذي تسلكه  بيضة السلحفاة البحرية اليتيمة فوق رمال الشاطئ إذ تكسر بمنقارها قشرة البيضة التي تخنقها وتخرج للعالم وتبدأ منذ ساعتها الأولى مقاومتها للأخطار المحدقة بها من قبل النوارس قبل الغوص في مياه البحر والانطلاق نحو مجاهله. ورغم صعوبة الطريق الثاني ومهما كانت الخسارات الناجمة عنه، فأنا أفضله على الطريق الأول ما دام الربح المضمون فيه هو: ربح الذات. وأنا شخصيا سلكت هذا الطريق ولا أعترف لشيخ من شيوخ الأدب بالفضل علي ولا يمكنك أن تشعر بذلك الفضل في كتاباتي. لقد سلكت طريقا وعرا وطويلا ولكنني وصلت إلى الواحة التي حلمت بها دائما وهذا يكسب تعبي معنى ويشفع لي كبواتي وزلاتي. لم أحْبُ في يوم من الأيام إلى شيخ من شيوخ الأدب ليقمطني ويرضعني ما أنا قادر على الوصول إليه بيدي. أغلب الكتاب يبدؤون بتقليد مُثُلِهِمْ وكُتَّابِهِمْ المفضلين أو شيوخهم. أما أنا، فقد بدأت بكتابة أحلامي ولا زلت أكتبها بنفس الحماس والإعجاب وسأظل أكتب تلك الروائع التي يحلم بها كل الناس وينسونها مع أول رمشة عين عند طلائع الصباح...

 

سؤال: ألم تتأثر بأحد؟

      

جواب: هناك فرق بين أن تتأثر بالكتاب وأن تتعلم على أيديهم: فالتأثر يفيد البعد بين الفاعلين أما التعليم والتعلم فيفيد القرب وما يرافقه من شروط وأدوات. مثلا، أنا قرأت كلاسيكيات الأدب العالمي وتأثرت بالطبع بما قرأت لكن هذا لا يعني البتة أنني  تلميذ لتولستوي أو ديكنز أو تشيكوف...

 

سؤال: ألم تتأثر كتاباتك بحقول فنية وفكرية أخرى غير الأدب؟

      

جواب: تأثري بالأدباء حاضر بقوة ولكنني تأثرت في ذات الوقت بفاعلين آخرين في مجالات معرفية وفنية أخرى غير الأدب. ففي العناية بالشكل الأدبي في أعمالي، استلهمت الموسيقى والرقص والفنون التشكيلية. وفي العناية بالصورة، تأثرت بقراءة الصورة الفيلمية. وفي اختيار الشخوص السردية، أستحضر حلقة مهمة في الصناعة السينمائية وهي "الكاستينغ" Casting. وفي استخدام الحوار، يحضر ولعي بالمسرح...

 

 

سؤال: ألا يؤثر هذا على استقلالية الأدب؟

جواب: حرصا على استقلالية الأدب، يلجأ الأدباء إلى نكران تأثير الفنون والمعارف الأخرى خوفا من الاعتراف بتبعية الأدب للفلسفة أو الدين أو السياسة... لكن، من وجهة نظري، كل العلوم والفنون والمعارف الإنسانية تبقى حلقات مستقلة لبنية فوقية تتقاطع فوقيا وتتصل ببعضها البعض تحتيا  في جذر واحد هو " نواة العصر وثقافته"...

             

العودة إلى صفحة الحوارات الأدبية

 

خريطة الموقع

 

دِفَاعًا عَنِ الْقِرَاءَةِ

بَيَانَاتُ أدبية

"الحاءات الثلاث" مضامين الغد

 روايات

 حِوَارَاتٌ مع الرَّيْحَاني

 حِوَارَاتٌ من الشرق والغربٌ

المَكْتَبَةُ الإِلكْتْرُونِيَةُ

درَاسَات سِيميَائِيَةُ للأسماء

رهانات الأغنية العربية

السيرَةُ الذَّاتِيَةُ

أدب الطفل

مجاميع قصصية على الخط

الألبوم المفتوحُ

تقديم أعمال الأصدقاء

مجاميع قصصية مشتركة

ENGLISH

FRANCAIS

الصفحة الرئيسية

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

saidraihani@hotmail.com

<title>http://www.raihantat.com/arabicversion-interviews2-index.htm</title>

<meta name="description" content=" "في حضرة الصمت والاحتجاج"، سلسلةُ حوارات شاملة من أربعين َ لقاءً صحفياً مع محمد سعيد الريحاني أجراها الشاعر المغربي أنس الفيلالي

<meta name="keywords" content=" "في حضرة الصمت والاحتجاج"، حوارات صحفية، لقاءات صحفية، أدب، فكر، فن، سياسة، محمد سعيد الريحاني، أنس الفيلالي">