|
رَيْحَانِيَاتٌ |
||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
"وَرَاءَ كُلِّ عَظِيمٍ أَقْزَامٌ"
مجموعة قصصية
العظيم وطواحين الريح
"المستبد في لحظة جلوسه على عرشه ووضع تاجه
الموروث على رأسه يرى نفسه أنه كان إنسانا فصار إلها. ثم
يرجع النظر فيرى نفسه في نفس الأمر أعجز من كل عاجز وأنه ما نال ما نال إلا بواسطة
من حوله من الأعوان، فيرفع نظره إليهم فيسمع لسان حالهم يقول له: ما العرش وما
التاج وما الصولجان؟ ما هذه إلا أوهام في أوهام. هل
يجعلك هذا الريش في رأسك طاووسا وأنت غراب، أم تظن الأحجار البراقة في تاجك نجوما
ورأسك سماء، أم تتوهم أن زينة صدرك ومنكبيك أخرجتك عن كونك قطعة طين من هذه الأرض؟
والله ما مكنك في هذا المقام وسلّطك على رقاب الأنام إلا
شعوذتنا وسحرنا وامتهاننا لديننا ووجداننا وخيانتنا لوطننا وإخواننا فانظر أيها
الصغير المكبر الحقير الموقر كيف تعيش معنا!"
عبد الرحمان الكواكبي
"طبائع الاستبداد ومصارع
الاستعباد"
دار الشرق العربي، الطبعة الخامسة، 2003، ص: 64
كل العالم يتحدث عن عبقرية الوطن الذي يتكلم مواطنوه خمس
لغات: الأمازيغية والعربية والإسبانية والفرنسية
والانجليزية. لكن الخلاف الناشب مع الجارة الشمالية دفع بالحاكم المُلْهَمِ إلى
إعلان قرار منع التواصل بلغة العدو، اللغة الاسبانية.
وحينما شب خلاف مع الجارة الثانية، سارع الحاكمُ
المُلْهَمُ إلى إعلان قرار يمنع التواصلَ بلغة العدو، اللغة
الفرنسية.
وحين شب الخلاف
مع الجارة الثالثة، سارع الحاكمُ العبقري إلى منع التواصل بلغة العدو، اللغة
الانجليزية.
وعندما شب خلاف مع الجارة الرابعة، سارع الحاكمُ النابغة إلى منع التواصل بلغة العدو، اللغة العربية.
آنئذ، سارع الناس لتدارك
الأمر:
- فخامة وسعادة وسيادة وأخوة الحاكم العظيم، إن
اللغة العربية ليست لغة العدو!
فرد
عليهم:
- بل هي لغته ما دام يتواصل بها
ويحلم بها ويحب بها ويكره بها....
وعندما شب خلاف مع الجارة الخامسة، سارع الحاكمُ
المُلْهَمُ إلى إعلان قرار منع التواصل بلغة العدو، اللغة الأمازيغية، فهاج الشعب:
- لم تُبْقِ لنا لغةً للتخاطب والتواصل، أيها
العظيم؟!...
فرد الحاكمُ المُلْهَمُ، تحت
تصفيق حاشيته:
- بلى، فقد أبقيت لكم على أهم اللغات وأكثرها
كونية: لغة الإشارة. وإلا، فلماذا أعطتكم الطبيعة الأيدي
وسلحتكم بلغة الجسد؟ أليس لتتواصلوا بالإيماءات
والإشارات...
صاح
الناس وقد نسوا بأنهم في حضرة العظيم الأوحد:
- وإذا استعملها عدو آخر، أيها العظيم؟
رد العظيم:
- آنذاك، سَتُشَنُّ عليه الحرب كما شُنَّتْ على غيره!...
فجاءه الجواب جماعيا هائجا كما لم يعهده
أبدا:
- حروبك لا تُشَنُّ على أحد. حروبك
لا تُشَنُّ إلا على علينا وعلى لغاتنا...
بتاريخ:
9 يوليوز
2009
العودة إلى مواد المجموعة القصصية
إِنِّي خَيّرْتُكُمْ، فَاخْتَارُوا!
"عَبْزْفْ"، القِرْدُ الهَجَّاءُ
خريطة الموقع
جميع
الحقوق محفوظة للمؤلف
ALL RIGHTS RESERVED
e-mail : saidraihani@hotmail.com

<title>http://www.raihanyat.com/arabicversion-shortstory2-index.htm</title>
<meta
name="description" content="أعمال محمد سعيد
الريحاني القصصية، حذاء خاص بوجوه العظماء، أبو القاسم الطنبوري، نوادر العرب،
الطاغية، قزم، وراء كل رجل عظيم أقزام writing">
<meta name="keywords" content=" نصوص
قصصية- كتابات سردية- سرد-
مجموعة
قصصية">