رَيْحَانِيَاتٌ

 

 

 

 

 

 

 

الحاءات الثلاث

أعمال مشتركة

المدرسة الحائية

مجاميع قصصية

لقاءات مع مبدعين

روايات

 لقاءات مع الريحاني

بَيَانَاتُ أدبية

دِفَاعًا عَنِ الْقِرَاءَةِ

تكريم الأصدقاء

مترجمات ْ

قصص قصيرة جدا

درَاسَاتُ إسمية

المَكْتَبَةُ الإلكترونية

الأغنية العربية

السيرَةُ الذَّاتِيَةُ

أدب الطفل

الألبوم المفتوحُ

 

 

 

 

 

قصائد شعرية

أبحاث في الترجمة

أبحاث  في الفن

أبحاث  في الإعلام

 

 

"وَرَاءَ كُلِّ عَظِيمٍ أَقْزَامٌ"

 

مجموعة قصصية

 

 

في أَزْبَالِنَا كُل ُّ أَسْرَارِنَا

 

 

 

 

 

"الاستبداد المشؤوم لم يرض أن يقتُلَ الإنسانُ الإنسانَ ذبحاً ليأكلَ لحمه أكلاً كما كان يفعل الهمج الأولون، بل تفنن في الظلم: فالمستبدون يأسرون جماعتهم ويذبحونهم فصداً بمبضع الظلم، ويمتصون دماء حياتهم بغصب أموالهم، ويقصرون أعمارهم باستخدامهم سخرة في أعمالهم، أو بغصب ثمرات أتعابهم. وهكذا، لا فرق بين الهمج الأولين والآخرين في نهب الأعمار وإزهاق الأرواح إلا في الشكل."

 

عبد الرحمان الكواكبي

"طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد"

دار الشرق العربي،  الطبعة الخامسة، 2003، ص: 70-71

 

 

 

 

 

على جهاز التلفاز، أحد الضيوف من المنتسبين إلى المعارضة السياسية في المنفى يصرح لمقدم البرنامج الحواري بأن مخابرات النظام السياسي في بلاده تتعقب المنفيين من المواطنين حتى في الخارج بحيث تجد ضالتها في تفتيش سلال قمامتهم بشكل منتظم بحثا عما يدينهم أو يؤكد إدانتهم ويراكم التهم ضدهم...

 

"مقدم البرنامج، مبتسما: وأي قيمة تكتسيها الأزبال حتى يسافر عملاء المخابرات جوا لتفتيشها وجمعها مبوبة ومصنفة ومرتبة إلى أرض الوطن؟

الضيف المعارض، حازما: في أزبالنا كل أسرارنا. كل شيء موجود في أكياس قمامتنا من وثائق ممزقة ومسودات غير متداولة وتذاكر السفر بتواقيت الانطلاق والوصول وأدوية وأنواع الغذاء،  المطبوخ منه والجاهز وكل شيء قد يغيب عن بالي الآن...."

 

كان لهذا التصريح وَقْع الصدمة عَلََيَّ.

 

صدمة قوية!

 

أشياء غريبة لاحظتها قبل هذا التصريح كان بطلها كيس قمامتي لكنني لم أعر الأمر اهتماما يليق به. شخوص أليفة وأخرى غريبة تحاور كيس قمامتي كل ليلة. أحيانا، يصلني فقط خشخشة الكيس البلاستيكي وعبث الأيادي الآدمية بما عاف السبع. وأحيانا أخرى، أشباح في الظلام تلقي بكيس قمامتي لدى انتباهها لوجودي عند منعطف الزقاق قادما إلى بيتي...

 

مع مرور الأيام، بدأت أنتظر وقت قدوم شاحنة النظافة كي أخرج كيس قمامتي لئلا تعترضها يد طائشة. لكنني مع مرور الأيام لاحظت أن رجلا واحدا من الرجال المصاحبين للشاحنة يمد يده لكيس قمامتي ولا يرميها على ظهر الشاحنة حتى بعد المنعطف عند نهاية الزقاق.

 

بدأت أتغيب عن موعد إخراج الأزبال، فبدأ الأغرب،  الطرق على الباب:

- "سيد محمد، هات كيس قمامتك!"

 

بدأت أحمل أزبالي معي إلى أماكن بعيدة لأرميها لكنني انتبهت إلى أن من الناس من كان يتلصص عَلَيّ ومنهم من كان يتبعني. لذلك، بدأت أحمل قمامتي في حقيبة الحمام، للتمويه، حتى إذا ما وصلت مكانا مقفرا ألقيت ما بداخلها ثم رجعت إلى بيتي....

 

الغريب، أنني حين أعود إلى ذات المكان في نفس اليوم، لا أجد أثرا لبقايا قمامتي...

 

لذلك، بدأت أحرق النفايات في سطح بيتي لأفاجأ بالعيون على كل السطوح تتسائل باستغراب:

- "ما هذا الأذى؟ نحن في بيوتنا وروائح الأزبال تحرق لتزكمنا"...

 

 

في المختبر السري للأجهزة السرية، اليوم الأول:

- أيعيش فقط على هذا؟!

- البيض مقلي، البيض مسلوق...

- يعيش على البيض والمعلبات!...

- والخمر.

- نعم، الخمر أيضا.

- رديء هذا الخمر الذي يشربه!

- وخارج البيت، يدعي الورع والطهرانية!...

- وهذه الأوراق المحروقة، ألا يمكن بَعْثُهَا لنتعرف على ما كان مكتوبا عليها؟!

 

 

في المختبر السري للأجهزة السرية، اليوم العاشر:

- اليوم، استمتع باحتفالية خاصة!

- وجبة دسمة!

- هذه عظام "كوطليط" بلا دهون: إذن مشوي. "كوطليط" مشوي...

- انظر، هنا. تغيّرٌ ملحوظٌ: شامبانيا!

- وهذه الوريقات المقطعة والمفتتة وسط الأزبال، لماذا؟!

- هذا أيضا تغير جديد: لم يعد يحرق مسوداته كما كان يفعل دائما!...

- هل اكتشف عملنا؟!...

- راجع شريط الأحداث في ذاكرتك وأجب عن سؤالي. "أنت، حين تطلب منه كيس قمامته مع مرور شاحنة النظافة الليلية، كيف تكون حالته الانفعالية: يقظ؟ خائف؟ عدواني؟"...

- رُبّما، ردّ فعلي غالبا ما يكون "التمثيل باللامبالاة"...

 

 

في المختبر السري للأجهزة السرية، اليوم المائة:

- من أين له هذا؟!

- ليس له اليوم في كيس قمامته غير قنينات الخمر...

- أكل في الخارج. هدا هو التخمين. لذلك، جاء للبيت شبعانا فبدأ يشرب...

- ربما سهر في حانة أو مرقص ولما عاد، أكمل الخُمْرَةَ هُنا؟

- وما هذه القطع النتنة المتفتتة؟!

- بُرَازُهُ.

- اللعنة! تلمسته بيدي عارية!...

- أتراه اكتشف أمرنا وبدأ يتندر بنا؟...

- آنذاك، سَيَحِقُّ عليه الوبال؟!

- لكن بُرَازُهُ أيضا مادة جيدة للمختبر إذ أن كل صحته وعلله وأكله وشربه هناك!...

 

 

في المختبر السري للأجهزة السرية، اليوم الألف:

- أين كيس قمامته؟!

- لم يخرج كيس قمامته!

- سرْ مباشرة إليه واطلب منه كيس قمامته بطريقتك. لا تعد إلا ومعك القمامة!

- سينتبه للأمر وآنذاك سنتحول من حالة المطاردة إلى حالة الدفاع!

- هذا ليس مهما. أيقظه من النوم أو ادخل بيته بنفسك. المهم، أن يكون كيس قمامته هنا. هيا! ماذا تنتظر؟!...

 

 

 

سنة 2004

 

 


العودة إلى مواد المجموعة القصصية

 

 

مُدُنُ الأقزام

من "غرنيكا" إلى "غزةْ"

"بَطْنِسْتَانْ"

أرض الانقلابات

وراء كل عظيم أقزام

خليفة الله في أرْضه

ضرائب مستحقة للعظيم

العظيم وطواحين الريح

في أزبالنا كل أسرارنا

صورة الأب العظيم

الجريمة والعقاب

إِنِّي  خَيّرْتُكُمْ، فَاخْتَارُوا!

مباراة شغل خاصة بالمتفوقين

حملة انتخابية

تَصْفيقات

"عَبْزْفْ"، القِرْدُ الهَجَّاءُ

نظرية الانفجار الأعظم

الشياطين لا تدخل بيوت الله

صدمة القزم: الوعي بالذات

حذاء خاص بوجوه العظماء

"مدينة بوفراح"

 

خريطة الموقع

 

 

روايات

بَيَانَاتُ أدبية

"الحاءات الثلاث" مضامين الغد

مجاميع قصصية على الخط

 حِوَارَاتٌ مع الرَّيْحَاني

 حِوَارَاتٌ من الشرق والغربٌ

مجاميع قصصية مشتركة

درَاسَات سِيميَائِيَةُ للأسماء

دِفَاعًا عَنِ الْقِرَاءَةِ

السيرَةُ الذَّاتِيَةُ

المَكْتَبَةُ الإِلكْتْرُونِيَةُ

رهانات الأغنية العربية

ENGLISH

FRANCAIS

الصفحة الرئيسية

 

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

 

ALL RIGHTS RESERVED

 

e-mail : saidraihani@hotmail.com

 

<title>http://www.raihanyat.com/arabicversion-shortstory2-index.htm</title>

<meta name="description" content="أعمال محمد سعيد الريحاني القصصية، حذاء خاص بوجوه العظماء، أبو القاسم الطنبوري، نوادر العرب، الطاغية، قزم، وراء كل رجل عظيم أقزام writing">

<meta name="keywords" content=" نصوص قصصية-  كتابات سردية- سرد- مجموعة قصصية">