رَيْحَانِيَاتٌ

 

 

 

 

 

 

 

الحاءات الثلاث

أعمال مشتركة

المدرسة الحائية

مجاميع قصصية

لقاءات مع مبدعين

روايات

 لقاءات مع الريحاني

بَيَانَاتُ أدبية

دِفَاعًا عَنِ الْقِرَاءَةِ

تكريم الأصدقاء

مترجمات ْ

قصص قصيرة جدا

درَاسَاتُ إسمية

المَكْتَبَةُ الإلكترونية

الأغنية العربية

السيرَةُ الذَّاتِيَةُ

أدب الطفل

الألبوم المفتوحُ

 

 

 

 

 

قصائد شعرية

أبحاث في الترجمة

أبحاث  في الفن

أبحاث  في الإعلام

 

 

"لا للعنف"

 

مجموعة قصصية

 

 

 

مواكب

                                                                  

 

 

 

 

"الشغب هو لغة من لا يسمعهم أحد".

 

مارتن لوثر كينغ

 

 

 

 

 

موكب الضحك:

الأيادي الساهرة على قدسية ضريح والي المدينة تطرد خارج باب الضريح شابا متسخا، حافي القدمين وهو يصرخ  بصوت مبحوح:

- هاذ الوالي كيعطي غير البراني!...

 

يخبط بجنون على الشباك الحديدي المسيج للضريح ثم ينسحب نحو الشارع الوحيد لهذه المدينة الصغيرة يتبعه موكب من حملة العصي وهم يتغامزون عليه ويحركون عصيهم نحوه، متوعدين:

- والله  وتعاود!...

         

          يحاول الشاب إقناعهم بعدالة قضيته:

- "سيدي بوخبزة" ما كايعطيش لأولاد البلاد. خبزته كياخذها غير البراني!...

 

جماعات جديدة تلتحق بالموكب للتندر بالشاب: أطفال، كلاب ضالة، ماسحو أحذية، بائعو سجائر بالتقسيط....

 

يتساءل أحد الأطفال:

- هذا أحمق من الوافدين الجدد؟!...

 

ماسحو الأحذية يقتربون من الشاب يشمون رائحته الكريهة. يتخدرون بها...

 

الكلاب الضالة تبحث في رائحة لباسه عما يثير شهيتها للتبول. ترفع أحد قدميها الخلفية ثم ترش الشاب بالزائد من سائلها .

 

الأطفال يتساءلون:

- وماذا فعل؟!...

 

يجيب أحد الأطفال الشهود:

- لقد دخل الضريح وتعلق في الثريا المتدلية من سقف الضريح ورفض النزول مفضلا البقاء في السقف متأرجحا ذات اليمين وذات الشمال، مثل طرزان، وهو يصرخ ألا حظ له في هذه الحياة وأن الولي الطاهر "سيدي بوخبزة" غير عادل وأنه يفضل الغرباء على أبناء البلد. ولم ينزل إلا بقوة العصي على ساقيه المتدليتين فوق رؤوس الجموع تحته...

         

إيقاعات موسيقية متباينة وغير منسجمة تطرق من بعيد مسامع الحشد حول الأحمق.

 

إيقاع الدف والمزمار عند المنعطف يوقظ الرغبة في الرقص لدى الصغار.

 

يتمكن منهم الإيقاع.

 

يجرون جماعة في اتجاهه.

 

 

 

موكب الرقص:

 

تطل الكوكبة الأولى من الموكب الصاخب على الشارع الوحيد للمدينة بأصوات ذكورية جهوية:

                                               والله مصلي عليك، يا رسول الله !

جاه النبي العظيم

جنة القوم الصالحين...

 

الجوقة الموسيقية تتصدر الموكب بزيها الفني الموروث عن تقاليد الإسبان أيام الاستعمار، وحركات أرجل عازفيها التي يعوق كبر السن انضباطها تداعب الأرض على إيقاع موسيقى الدوص باصوص...

         

كتيبة النساء وراء الجوقة الموسيقية تصلي وتسلم على النبي بفتور واضح وتزغرد بخمول تحت صينيات الهدايا حيث تراكمت مجوهرات وأحذية أنثوية وربطات نعناع وملابس عروس...

 

الجوقة الجبلية في الخلف تحاول استمالة كتيبة النساء لتنشيط الموكب. مايسترو الجوقة يستحضر بمزماره كل قصائد الغزل والحب العذري وينتقل بين كل المقامات الموسيقية لكنه لا ينجح في استمالة النساء أمامه إلا بأغاني الحب الموءود والزواج القسري.

 

آنذاك فقط، وقف امرأة لتحاور "الغياط"، عازف المزمار:

 

وأنا غادية للعالـــــي     انشكي له بذنوبـــي

(أنا راحلة إلى ربــي     لأبوح له بذنوبــــي)

أمي أعطتني للشايب      وأنا بغيت محبوبي

(أمي زوجتني للعجوز   وأنا مولهة بحبيبي)

 

تقتحم فتاة حلبة الرقص تحت إيقاع "الغيطة" والطبل وزغاريد النساء وهتافات الصلاة والتسليم على النبي. تتسلق عربة الهدايا الخلفية. تنزع المنديل عن رأسها لتتحزم به. تقسم ردفيها إلى أربع لتعتصرها بهستيريا في كل اتجاه. ذراعاها، في الهواء، ترسم شبابيك ومتاهات وقدماها على خشبة العربة تركل بجنون وشعرها الطويل المخبل يمسح بدوائره المجنونة كل اللاءات:

 

وأنا غادية للعــــالي      انشكي له بذنـــوبـــي

أمي أعطتني للشايب      وأنا بغيت محبوبــــي

لا سمــــاحة ليــــك       يا باشا البليـــــــــــــة

أمي دارت ادراري        وأنا بقيت مخليـــــــة

 

يهدئ المايسترو " الغياط" الإيقاع.

 

يتحرك الموكب من جديد.

 

تعود الراقصات لصوابهن.

 

تنزل الراقصة المُحَزّمَةُ بالمنديل من العربة وتصفف شعرها بيديها لِتَلُفَّهُ فيه من جديد.

 

يستأنف الموكب زحفه غرباً بإيقاعات وأصوات تتباين وتتداخل. إيقاعات كلما ابتعدت أوغلت في الفوضى.

 

 

 

موكب الصراخ:

هدير...

 

خطوات متسارعة...

 

صرخات منتظمة...

 

صياح الحناجر يقترب أكثر فأكثر:

غيتك غيتك، يا الله

ارحم عبيدك، يا الله

ها السنبلة عطشانة

ارويها، يا مولانا...

 

كل الأصوات تنصهر في صراخ واحد يسوي الجميع: كبارا وصغارا، نساءا ورجالا...

 

صراخ أكبر من كل الفروقات.

 

صراخ فوق الجميع:

غيتك غيتك، يا الله

ارحم عبيدك، يا الله

ها السنبلة عطشانة

ارويها، يا مولانا...

 

يتقدم الصارخون في الشارع الوحيد للمدينة بملابس مقلوبة، داخلها للخارج وصدرها للوراء. يسرعون الخطى، حفاة، عرقانين، هائجين. يجْرُونَ، جارّين وراءهم الحمقى والأرامل وذوي السوابق العدلية والعاطلين والأطفال...

         

يبتعد الموكب ويبتعد معه الهدير شيئا فشيئا حتى يخفت ويختفي ويعود الهدوء للشارع من جديد لكن الشمس في السماء تبقى دائما حارقة والهواء القائظ أكثر إطباقا على الأنفاس...

 

 

 

24 يونيو 2003

 

 

العودة إلى مواد المجموعة القصصية

 

 

لا للعنف  ضد الطفل:

الخروج من الجنة

"آكل النمل" و"آكل الإسفنج"

 

 

لا للعنف  ضد المرأة:

لسعة الذاكرة

"جُمعَة"

 

 

لا للعنف  ضد الحيوان:

الدمية والقرد

القرْدُ الهَجاءُ

 

 

لا للعنف  ضد السؤال :

أنت تسألين والحكيم يجيب

 

 

لا للعنف  ضد الاختلاف:

ألبوم صور

 

 

لا للعنف:

الذي ينقص الاعتراف بالهوية

مواكب

 

خريطة الموقع

 

 

روايات

بَيَانَاتُ أدبية

"الحاءات الثلاث" مضامين الغد

مجاميع قصصية على الخط

 حِوَارَاتٌ مع الرَّيْحَاني

 حِوَارَاتٌ من الشرق والغربٌ

مجاميع قصصية مشتركة

درَاسَات سِيميَائِيَةُ للأسماء

دِفَاعًا عَنِ الْقِرَاءَةِ

السيرَةُ الذَّاتِيَةُ

المَكْتَبَةُ الإِلكْتْرُونِيَةُ

رهانات الأغنية العربية

ENGLISH

FRANCAIS

الصفحة الرئيسية

 

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

 

ALL RIGHTS RESERVED

 

e-mail : saidraihani@hotmail.com

 

<title>http://www.raihanyat.com/arabicversion-shortstory4-index.htm</title>

<meta name="description" content="أعمال محمد سعيد الريحاني القصصية، لا للعنف، ضد المرأة، ضد الطفل، ضد الاختلاف، writing">

<meta name="keywords" content=" نصوص قصصية-  كتابات سردية- سرد- مجموعة قصصية">