|
رَيْحَانِيَاتٌ |
||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
"لا للعنف"
مجموعة
قصصية
"جُمعَة"
"لا تدَعوا المتشرد يهدم منزل غيره، فليعمل بجد وليبن بيتا لنفسه. هكذا سيتأكد بألا أحد سيهدد بيته هو
أيضا".
أبراهام لنكولن
قالت الأولى:
- رحم الله "جُمعَة"!
وقالت الثانية:
- تعازي
الحارة ومواساتي الصادقة لك في هذا الرزء
العظيم، يا أخت الفقيدة!
وقالت أخرى:
- نتمنى، نحن
زبونات وزبناء "جُمعَة"، أن تكوني لها خلفا
وأن تقبلينا زبائن لك في مكتبها على أن تلتزمي نهجها النقي من كل الشوائب وتتبني
طيبوبتها مع الجميع!...
في الأسبوع
الموالي، أعادت الأخت فتح مكتب المرحومة في حي "لالة اميرة
الحارثية" وسط المدينة وعلقت على باب العمارة لوحة كتب عليها بخط
مذهب "مكتب أخت جُمعَة".
كانت المفاجأة سارة.
فبعد سبعة أيام من السواد والحزن والدموع، تدفقت أمواج من الزبناء على المكتب وفاق
عددهم الأرقام المتوقعة...
في الأسبوع الثالث،
ارتفع العدد أكثر فأكثر حتى صار الناس يصطفون في سلم العمارة الموصل إلى المكتب...
في الأسبوع الرابع،
صار الزبناء في الشارع ينتظرون دورهم في طابور طويل بينما كانت الجرائد المحلية
تكتب عن "جُمعَة" التي أحبها الناس في حياتها وأوفوا لها بعد
رحيلها.
وبعد شهر، عُلّقَتْ
على باب في عمارة من حي "لالة ميمونة" في
الضاحية الجنوبية من المدينة لوحة كتب عليها بحروف مذهبة "مكتب ابنة عمة
جُمعَة" فكانت الطوابير الطويلة في الباب وفي السلم وفي الشارع وفي كل
مكان...
في الشهر الثالث،
ظهرت لوحة جديدة في باب عمارة أخرى بحي "لالة عايشة البحرية"
بالضاحية الشمالية من المدينة كتب عليها بحروف مذهبة "مكتب شقيقة جُمعَة
من الرضاعة". ثم كانت الطوابير وكان الرواج في الداخل والخارج...
في الشهر الرابع، كان
الحديث في كل المدينة عن بركة "جُمعَة" التي ضخت دماء جديدة في
اقتصاد المدينة ونشطت ساكنتها وخلقت فرص عمل حرة
وقلصت البطالة وأغنت كل من ينتسب إليها...
في الشهر الخامس،
صنفت بلديات المدينة دون استثناء كأغنى البلديات في كل ربوع البلاد...
في الشهر
السادس، تقدم رجل بدعوى قضائية ضد المرحومة "جُمعَة" يتهمها
بموجبها بتوقيع شيك بلا رصيد مبلغه دزينة من الأصفار وراء دزينة من الآحاد ويطالب
العدالة، نكاية ب"جُمعَة"، بحقه في مقاضاة عائلة "جُمعَة" التي لا زالت
تعيش مستفيدة من اسمها وَسُمْعَتها وثَرْوَتها...
في الشهر السابع،
تقدم رجل ثان بدعوى قضائية ضد المرحومة "جُمعَة" يتهمها فيها
بالترامي على أراضيه قبل أكثر من عشرين عاما وبناء العمارات الثلاثة الحالية حيث
فتحت ثلاثة مكاتب ويطالب العدالة، نكاية ب"جُمعَة"، بحقه في
مقاضاة عائلة "جُمعَة" التي
لا زالت تعيش مستفيدة من اسْمها وَسُمْعَتها وثَرْوَتها.
في الشهر الثامن،
تقدم رجل ثالث بدعوى قضائية ضد المرحومة "جُمعَة" يتهمها فيها
بمُرَاكَمَة الثرْوة عبر المتاجرة في الرقيق الأبيض بتهريب النساء إلى ما وراء
البحار ومن بينهن بناته الخمس ويطالب العدالة، نكاية ب"جُمعَة"،
بحقه في مقاضاة عائلة "جُمعَة"
التي لا زالت تعيش مستفيدة من اسْمهَا وَسُمْعَتها وثَرْوَتها.
في الشهر التاسع، حضر
الرجال الثلاثة وغابت النساء الثلاث النائبات عن عالة "جُمْعة"
عن أشغال جلسة النطق بالحكم بسبب آلام الحمل التي حَلّتْ بهن فجأة قبل نقلهن إلى
المستشفى بينما كانت القاضية ووكيلة المحكمة والمحامية يحررن بصمت رسائل استقالتهن
من منصبهن على منصة الحُكم أمام الحضور الصامت...
20 أبريل 2009
العودة إلى مواد المجموعة القصصية
لا للعنف
ضد الطفل:
لا للعنف
ضد المرأة:
لا للعنف
ضد الحيوان:
لا للعنف
ضد السؤال :
لا للعنف ضد الاختلاف:
لا للعنف:
خريطة الموقع
جميع
الحقوق محفوظة للمؤلف
ALL RIGHTS RESERVED
e-mail : saidraihani@hotmail.com

<title>http://www.raihanyat.com/arabicversion-shortstory4-index.htm</title>
<meta name="description"
content="أعمال محمد سعيد الريحاني
القصصية، لا للعنف، ضد المرأة، ضد الطفل، ضد الاختلاف، writing">
<meta
name="keywords" content=" نصوص قصصية- كتابات سردية- سرد- مجموعة قصصية">