|
رَيْحَانِيَاتٌ |
||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
"لا للعنف"
مجموعة
قصصية
أنت تسألين والحكيم يجيب
"يكون
الوعظ ذا ضرر بليغ في تكوين الشخصية إذا
كان ينشد أهدافا معاكسة لقيم العرف الإنساني."
د. علي الوردي
"وعاظ السلاطين"،
2003، ص:
6
أخيرا، خرج الحكيم من دورة المياه يتمتم في سره وهو ينشف يديه بحكمة
ظاهرة قبل أن يستوي حيث فرش له عرش من الوسائد الحريرية.
طلب مبخرة ثم أشار برزانة إلى الشابة المنكمشة على الأريكة أمامه:
- ما المشكلة؟
أجابت:
- أود، في البداية، أن أثمن تاريخكم الشريف
واهتمامكم بقضايا جيل الغد الحقيقية. سيدي الحكيم، إن مشكلتي لا تقبل الانتظار.
ولذلك تجاوزت مراسلتكم على ركن " أنت تسألين والحكيم يجيب" الذي
تواظبون عليه في الصفحة الأخيرة من منبركم التنويري المتميز...
تأملها الحكيم فترة ثم قال بصرامة :
- مادامت المرة الأولى والأخيرة ، فلا بأس...
ثم:
- تفضلي.
الصوت القلق:
- لا أنام، سيدي الحكيم. لا أنام، هذه هي مشكلتي. الأرق يلازمني
ليل نهار ويقودني إلى كهوف الأسئلة القلقة والأفكار السوداء.....
الحكيم، بلا مبالاة ظاهرة:
- مارسي أفكارك وحققيها على
الأرض وستتخلصين بذلك من سوادها!
ثم باهتمام مفاجئ :
- وما تكون هذه الأفكار السوداء؟
- دوافع غير
عادية للقتل والهدم والعبث بكل شيء...
قاطعها الحكيم، رافعا كفه:
- أتفكرين حقا في القتل والهدم والعبث بكل
شيء؟!...
- نعم، أيها الحكيم.
ثم عدل جلسته ونمق عمامته ونفض سلهامه الحريري ليقول بنغمة الواعظ
العارف بدواخل الأمور:
- اسمعيني جيدا، يا ابنتي. المرة القادمة. حين. يعاودك. هذا.
الإحساس. الهدام:"شمي وردة". مثلي. تماما. ف. مفعول. العطر. سحري. يهدئ. الأعصاب. المتوترة. و. يسكن. النفوس. القلقة...
صمتت الحكمة بزهو منتظرة كلمة شكر وإطراء. لكن القلق الشاخص أمامها
تأفف باستياء عميق:
- غير مجد، سيدي
الحكيم. غير مجد. الورد شممته. شممته لكنه غير مجد.....
نظر الحكيم بغرابة إلى السائلة القلقة أمامه. قَرّبَ منه المبخرة
بعصبية واضحة ورش قليلا من العطر في فضاء الغرفة ثم عممه في أرجائها بنشاشته وهو
يقول متحاشيا النظر إلى الشابة أمامه:
- الحمام، إذن.
وبعد تفكير في تبرير معقول:
- استحمي حين لا ينفع
مع حالتك عطر. فالحمام الدافئ ينشط الدورة الدموية. فيخف الإنسان وتتغير معنوياته ليندمج في مجتمعه ويشاركه
البناء والتعمير وال...
قاطعته الشابة بنافذ الصبر:
- سيدي الحكيم. سيدي
الحكيم. أنا أستحم يوميا، سيدي الحكيم. وطهارتي هي عماد تربيتي. لكنها غير مجدية:
سيدي الحكيم. غير مجدية...
خبط الحكيم المبخرة بينه وبين الشابة وهو يلعثم كلماته:
- اسمعيني، يا صغيرتي. حين تثور ثائرتك مستقبلا ولا ينفع معها لا عطر
ولا طهارة، فالمرحاض سبيلك. أحيانا تثقل النفايات أمعاءنا في بطوننا ونحن نحسبها
أفكارا طليعية أو رؤى تنبؤية استفردنا بها أو مسؤوليات جسام خصنا بها التاريخ...
ثم انتصب الحكيم وانتشل منشفته ثانية مهرولا نحو دورة المياه تتبعه
الخادمة بالمبخرة والمرشة والنشاشة...
سنة 1994
العودة إلى مواد المجموعة القصصية
لا للعنف
ضد الطفل:
لا للعنف
ضد المرأة:
لا للعنف
ضد الحيوان:
لا للعنف
ضد السؤال :
لا للعنف ضد الاختلاف:
لا للعنف:
خريطة الموقع
جميع
الحقوق محفوظة للمؤلف
ALL RIGHTS RESERVED
e-mail : saidraihani@hotmail.com

<title>http://www.raihanyat.com/arabicversion-shortstory4-index.htm</title>
<meta
name="description" content="أعمال محمد سعيد
الريحاني القصصية، لا للعنف، ضد المرأة، ضد الطفل، ضد الاختلاف، writing">
<meta name="keywords" content=" نصوص
قصصية-
كتابات سردية- سرد- مجموعة قصصية">