|
رَيْحَانِيَاتٌ |
||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
"موت المؤلف"
مجموعة
قصصية
حَالَةُ
تَبَلد
"سلاماً!
هل ثمّة أحد في
الدّاخل؟
أومئ برأسك إن كنت
تسمعني
هل ثمة أحد في
البيْت؟
هيّا!
أسمعُ أنفاسَك
ثقيلة، مُحْبَطة!
أستطيعُ التخفيفَ من ألمكَ
واسترجاع معنوياتكَ.
اسْتَرْخ
بُحْ لي، أولاً،
بأولَى الحقائق:
هل تستطيع وضع
اليد على مكان الألم؟"
مجموعة البينك فلويد
PINK FLOYD
أغنية "فاقدا
للحس"
"COMFORTABLY
NUMB"
وحدي، في هده الطريق المقفرة،
أخطو نحو اللاهدف، أفكر في اللاشيء وأستمع لصدى وقع خطواتي على الأرض.
وحدي، أتقدم إلى الأمام بلا
حماس أو قصد أو غاية.
وحدي، أتسكع وصبيب الهواجس
الثقيلة والوساوس الغامضة تدب في شراييني محذرة من خطر تعرضي لاعتداء آثم على أياد
متربصة لا ينفع معها دفاع.
ماذا لو اعترض سبيلي مجموعة من
قطاع الطرق أو رهط من المجرمين؟
ماذا لو جربت فيﹶ رصاصة قوتها وفتكها؟
ماذا لو عبثت بتوازني حجرة
وأحالتني إلى سكير مترنح قبل أن أتكور على الأرض؟
الوساوس تتناسل وترفرف داخل
جمجمتي في مأمن من كل الأيادي العابثة.
نقرة فجائية قوية على مؤخرة
رأسي تترك صدى نحاسيا رنانا في كل جمجمتي.
الطنين، الطنين، الطنين...
خط متموج ساخن يسيل مراوغا
فقرات عمودي الفقري، يتدحرج حارا حارا حارا.
الفوران يتضاعف أعلى رأسي
والحرارة تتضاعف في كل جسمي.
القاعدة العلمية تؤكد أن كل
الأجسام الصلبة تذوب تحت فعل الحرارة... واليوم دوري.
إحساس غامض بالفتور يعتريني:
إحساس بالسكر والثمالة من غير سكر ولا ثمالة.
الألوان حولي
تتخذ ألوانا غامقة ، داكنة، معتمة...
الأشكال حولي تتداخل
في بعضها البعض في شكل لولبي، والأرض تدور وتدور وتدور ولا متكأ لي ولا مسندا.
هل سأسقط؟
كأني في الهواء: الشمس أمامي
تدور في سماء تدور فوق جبال تدور بأشجار تدور وتدور وتدور... هل أنا ملقى على
الأرض؟
السائل الساخن لا زال يفور من
رأسي وينعشني بخدر لذيذ.
يداي ممدودتان بعيدا عن جذعي
وراحتاي مقلوبتان للأعلى ورجلاي متباعدتان ووجهي إلى السماء.
أهي حالة احتضار؟
أهوالموت؟
ألا زلتُ على قيد الحياة؟
بماذا يُشَهِّدُ الناس وهم على
حافة الموت؟
بأصابعهم؟!
أين أصابعي؟!
أصابع رجلي ليست مني!...
سبابتي اليمنى لا أتحكم فيها!...
سبابتي اليسرى لا تطاوعني!...
لساني أثقل من رجلي!...
هل سأموت بدون شهادة!...
تعالوا شَهِّدُوا لي!...
تعالوا ولوا وجهي للقبلة!...
هل سأموت هكذا بوجهي للسماء،
كالمِدفع؟!...
هل تسمعونني؟
هل يسمعني أحد منكم؟
هل أنا الوحيد الذي أسمع ما
أقوله؟!...
هل صرْتُ المُتَكلم والمُخاطَب
وأنا أحتضر؟!...
وُلوا وجهي للقبلة، منْ فَضْلكم!...
أجلوا عذابي إلى ما بعد الدفن،
رَجَاءً؟!...
هل سأُتْرَكُ للمَوْت وحيداً على
هذه الطرقات المقفرة بضربة مجهولة من قاتل مجهول؟!...
حسنا، يا معشر الصم!...
ليكن ما أردتم لكن ليكن أيضا ما
أردت، أنا أيضاً: سأموت هنا وسأتحلل إلى جراثيم قاتلة وسأملأ المكان فيروسات فتاكة
وسأهب على صدوركم مع أولى طلائع النسيم
طاعونا وسلا وحمَّى إسبانية وأنفلونزا طيور وأنفلونزا بهائم... أمهلوا الروح،
أوّلاً، كي تلتحق بخالقها... وموْعدنا بعد حين.
2 مارس 2007
العودة إلى مواد المجموعة القصصية
كل حياتنا للراحة وكل مماتنا للقلق
خريطة الموقع
جميع
الحقوق محفوظة للمؤلف
ALL RIGHTS RESERVED
e-mail : saidraihani@hotmail.com

<title>http://www.raihanyat.com/arabicversion-shortstory5-index.htm</title>
<meta
name="description" content="أعمال محمد سعيد
الريحاني القصصية، موت المؤلف، writing">
<meta name="keywords" content=" نصوص
قصصية-
كتابات سردية- سرد- مجموعة قصصية">