|
رَيْحَانِيَاتٌ |
||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
"موت المؤلف"
مجموعة
قصصية
الموت على طريقة الأباطرة
إلى الشاعر المغربي كريم الحوماري، في ذكرى رحيله الاختياري.
"لم أعد أخشى الموت كما كنت في السابق لكنني أخشى موت قدرتي على
الكتابة. إن القول بأن الفنون تهزم الموت
هو وهم جميل يخلقه الإنسان."
محمود درويش
أرهقه التفكير جالسا
على مقعده برأسه مسندا على راحتيه، محاصرا بأشيائه المراكمة على الطاولة حتى
انزلقت مرفقاه متباعدتين ليرتطم ذقنه بصلابة الخشب ويجد أمام عينيه أدوات خلاصه
تنتظر الحسم والشروع في التنفيذ. فبحقنة كهذه، تخلص نجومه المفضلين من الحياة من "جيمي
هندريكس" و"جيم موريسن"
إلى "كورت كوباين". وبمثل هذا الحبل السميك، أنهى "حنبعل"
حياته. وبجرعة واحدة من مادة كهذه، لقي
"سقراط" مصيره الأخير،
وبمثل هذه الكمية الزائدة من العقاقير، تخلصت "داليدا" من
الوجود. وبالكثير من هذا النوع من الخمر، رحل "ويليم شكسبير"...
لكن من بين كل هذه الأدوات على الطاولة، يبقى
المسدس هو الأكثر فعالية. فمن جهة، النتيجة مضمونة وسريعة. ومن جهة أخرى، طلقة
الرصاص عامل مهم لإشعار الجيران بوقوع العملية حتى يقتحموا شقته ويقرؤوا أسباب
إقدامه على الانتحار محررة على الورقة قرب جثته ويتحملوا مسؤوليتهم حيال الكفن
والدفن.
أمسك بالمسدس واختبر
الزناد بسبابته عدة مرات ليستأنس بصوته ثم وضع فوهته على صدغه وتصور دماغه، بطلقة
رصاصة واحدة، ينفجر من الجهة الأخرى من جمجمته كما فعل "أرنست هيمنغواي"
فراعَهُ منظره وقد صار مجرد علبة داستها قدم طفل غير عابئ.
عدَل عن الخيار وخفض
الفوهة إلى جهة قلبه وتخيله ينفجر، مع
طقطقة الزناد، مُسبباً نافورة من الدماء المتدفقة إلى أرضية الشقة كما حدث ل
"فان غوخ" فأثار فيه
المنظر الغثيان: أن ينفجر قلبه كبالونة ويستمر في النبض في الفراغ بشرايين مقطوعة
كسمكة سقطت طيشا خارج الحوض.
رفع فوهة المسدس
ثانية ودسّها داخل فمه لكنه سرعان ما سحبها لأن هذه الطريقة في الانتحار لا تليق
به وبمكانته كرجل سويّ عاش حياة سويّة مع سويّات. لكن هل وحده الانتحار برصاصة في
الفم لا يليق به كرجل سويّ؟
إن الانتحار، مثل
الملبس والمأكل وأسلوب الضحك والكلام والمشي والرقص ونوعية الأصدقاء الدين يرافقهم
والمآوي التي يقصدها، ما هو إلا تجلّ من تجليات الشخصية الحيّة...
إن من عاش للكتابة
ودفع حياته ثمنا للكتابة وصادق من الناس أحبّهم للكتابة وعادى منهم أعداهم لها، لا
يليق به أن يموت موْتَ الشواذ.
الأنسب أن يموت مع
الكتابة أو بها. وهو يعرف قصة تحايل أباطرة مخدر إل إس دي على قانون السجن الدي كان يحرمهم من تداول
المخدر فاستنجدوا بأحد أقاربهم الذي دَوّنَ لهم الإنجيل بمداد من مُخَدّر إل إس
دي وأهداه لهم بحضور حراس السجن الدين لم يولوا للأمر اهتماما حتي انتبهوا إلى
أن الإنجيل في زنازين الأباطرة لا يُقْرَأُ وإنما يُمْضَغ!
أعجبته الفكرة:
" مَنْ عاش من أجل الكتابة، وَجَبَ عليه الموتُ بها". وعلى طريقة
الأباطرة، أفرغ سُمّ "سقراط"
في جعبة قلمه ووضع ورقاً وفيراً على مكتبه
وبدأ يعيد كتابة أعماله المنشورة
بمداده الجديد حتى إدا ما فرغ منها، قرأها على طريقة الأباطرة وانتشى بها على
طريقة الأباطرة وحسبه أن يموت إمبراطوراً كما عاش على الورق.
30 يونيو 2007
العودة إلى مواد المجموعة القصصية
كل حياتنا للراحة وكل مماتنا للقلق
خريطة الموقع
جميع
الحقوق محفوظة للمؤلف
ALL RIGHTS RESERVED
e-mail : saidraihani@hotmail.com

<title>http://www.raihanyat.com/arabicversion-shortstory5-index.htm</title>
<meta
name="description" content="أعمال محمد سعيد
الريحاني القصصية، موت المؤلف، writing">
<meta name="keywords" content=" نصوص
قصصية-
كتابات سردية- سرد- مجموعة قصصية">