مَشَاعلُ الْقَصْر الْكَبير

Flambeaux de Ksar El Kébir

Antorchas d'Alcazarquivir

Ksar El Kébir Torches

                                                  

مشاعل القصر الكبير

 

 

جعفر الناصري

 

(خاص بموقع مشاعل القصر الكبير)

 

ولد الشاعر المغربي جعفر الناصري سنة 1942م بمدينة القصر الكبير.

وجريا على عادة المغاربة حينئذ أُدخل جعفر الكتاب القرآني، ثم انتقل للدراسة بمدارس المدينة للتعليم الابتدائي والثانوي، ليكون العام 1960م بداية لانخراطه في سلك التعليم معلما، في بداية الأمر، بكل من مدينتي سيدي قاسم والعرائش، ومديرا بعد ذلك ببعض مدارس القصر الكبير إلى حين تقاعده سنة 2002م.

وقد عُرف جعفر منذ أيام الدراسة بتفوقه في قرض الشعر، فكان من التلاميذ الذين يحصدون الجوائز بأشعاره التي يشارك بها في المسابقات الأدبية والثقافية المنظمة داخل المؤسسات التعليمية. يقول الشاعر مصطفى الطريبق مستحضرا ذكرياته عن أيام الدراسة بالقصر الكبير : « .. وحينما كانت تنظم المسابقات الأدبية كنت أشارك، وكان منافسي هو الشاعر جعفر الناصري، فكان يتفوق في الشعر وأتفوق أنا في النثر » (1).

وبالإضافة إلى حفظ القرآن الكريم، وحضور دروس الأساتذة بمدارس المدينة «عكف الشاعر جعفر منذ نشأته الأولى على تكوينه الذاتي في ميدان الأدب، حيث قام بالاطلاع على بعض دواوين الشعر العربي القديمة والحديثة، وتابع الحركة الأدبية الحديثة بالمغرب والبلاد العربية، وتفاعل معها » (2) ، فكان ذاك الاطلاع وهذا التفاعل من العوامل التي ساهمت في صقل موهبته الشعرية، وهو ما أهله للمشاركة في بعض الملتقيات الأدبية، وكذا للفوز ببعض الجوائز الهامة مثل جائزة اتحاد كتاب المغرب العربي للشعر التي نالها عام 1966م عن قصيدته " من أجل عينيك ".

على أن أبرز الملتقيات الشعرية التي شارك فيها الأستاذ جعفر الناصري تلك الأمسية الجميلة التي حضرها الشاعر السوري الشهير نزار قباني أواخر نونبر 1967 بمسرح بيريس كالدوس بالقصر الكبير ( مقهى أرينا حاليا ) « وجاءت زيارة نزار قباني بدعوة من جمعية أصدقاء ابن حزم وبتنظيم من اتحاد كتاب المغرب، وكانت حدثا ثقافيا استثنائيا في تاريخ المدينة، ففيها سيتعرف نزار على نخبة من مثقفي المدينة وشعرائها ... وفيها سينشد أروع قصائده، وأيضا سيستمع إلى بعض شعراء مدينة القصر الكبير وهم يلقون أمامه ما جادت به قرائحهم » (3)

« وفي تلك الأمسية سبق نزارا إلى الإنشاد ثلاثة شعراء أولهم لا أعلم ما فعل الله به، وهو الأستاذ عبد الصادق الشاوي. ثانيهما هو الشاعر جعفر الناصري الذي ألقى قصيدة

تحت عنوان : " من أجل عينيك " لقيت استحسان الجمهور لقوافيها المتكررة. أما الشاعر الثالث فهو الأستاذ حسن الطريبق .. » (4)

هذا، وقد أثار دهشة الكثيرين وحيرتهم أن يدخل الشاعر جعفر الناصري مرحلة من الاعتزال والصمت التام مع حلول العام 1967م، فتوالت الأسئلة، والتخمينات، والتأويلات عن سبب توقف الرجل عن الإبداع في الشعر. وفي هذا الصدد يقول أستاذ الاجيال بوسلهام المحمدي رحمه الله تعالى : « .. وقد حظي شعر جعفر الناصري أثناء نشره باهتمام خاص من لدن القراء، ونال إعجاب المتأدبين، ولكن صاحبه – مع الأسف – صمت مبكرا صمت أهل الكهف، وأكبر الظن أن ذلك يعود لأسباب شخصية » (5).

ويتساءل الشاعر المهدي أخريف بدوره عن أسباب صمت جعفر الناصري فيقول : « .. كل الأمارات كانت تنبئ عن الشاعر فيه، غير أنني لا أدري هل الصمت المديد الذي لاذ به بعد كل تلك السنوات كان مجرد قناع لأصوات متناسلة متلاحقة ؟ أم كان رجع الصدى وحسب، لأشعار نفسه داخل نفسه .. » (6).. ثم يحاول تقديم تفسير مقترن بظروف المرحلة وإكراهاتها قائلا : « .. أغلب الظن عندي. ومهما يكن للعوامل الخاصة والشخصية للشاعر من دور في هذا " التوقف " أن الانحسار السريع للحركة الثقافية المحلية مع مطلع السبعينات بتأثير مباشر تقريبا للتحولات السياسية، الوطنية واشتداد القمع وإحكام القبضة الأوفقيرية البوليسية على الوضع العام للبلاد إلخ ... ساهم بوجه عام في " إجهاض " مشاريع ثقافية طليعية في القصر الكبير وفي " إقبار " عدد من المواهب في الشعر والنثر أو بالأقل في تجميدها وتجفيفها، وفي إشاعة جو من الإحباط والخوف دفع بالأكثر جرأة من الطليعة المحلية المثقفة إلى العمل السياسي في صفوف اليسار وحتى بمحاولة تحدي الحصار الثقافي بالانخراط في تجارب ثقافية جديدة (...) كما دفع بغير قليل من الموهوبين الباحثين عن ذواتهم في مجالات الإبداع المختلفة إما إلى العزلة فالصمت كما هي حال جعفر الناصري وعبد السلام السكتاوي والمهدي محمد وإما إلى دفن الإحباطات المتفاقمة في تجارب مدمرة كما هي حال المرحوم محمد الأمين أبوأحمد للتمثيل فحسب ... » (7).

وعموما فقد أحسنت جمعية البحث التاريخي والاجتماعي صُنعا بإقدامها سنة 2006م على إصدار ديوان للشاعر جعفر الناصري بعنوان " لهيب الزمان "، متضمنا قصائد للشاعر الصامت جعفر، ممهدا لها بتقديم كتبه المهدي أخريف وبتصدير بقلم الجمعية جاء فيه : « .. اختارت الجمعية لهذا المجموع الشعري اسم " لهيب الزمان "، مستوحية ذلك من جملة وردت في إحدى قصائد الديوان، وربما كان لهذا الاختيار دلالاته الموحية،

المختصرة لكل شيء.

بعض قصائد الديوان تغلب عليها مسحة رومانسية شفافة، وبعضها الآخر امتدت فيه بصيرة الشاعر إلى آفاق إنسانية أرحب، حيث عانق خلالها قضايا الإنسان في شموليتها، وتوقها إلى تحقيق الأفضل والأجمل والأبهى، وتلك هي رسالة الشاعر » ( الديوان ص(08- 09 .

 

الإحالات :

(1) حوار مع الشاعر مصطفى الطريبق، جريدة الشمال، العدد 581.

(2) بوسلهام المحمدي : أدباء ومفكرو القصر الكبير المعاصرون، ط01، 2008، ص87.

(3) محمد العربي العسري : أقلام وأعلام من القصر الكبير في العصر الحديث، ج01، ط01، 2008، ص157.

(4) المهدي أخريف : فقاعات حبرية، ط01، 2003، ص 81.

(5) بوسلهام المحمدي، مرجع سابق، ص88.

(6) المهدي أخريف، مرجع سابق، ص82.

(7) جعفر الناصري : لهيب الزمان، ط01، 2006، ص 06 / 07.

 

(ورقة من إعداد الأستاذ أبو الخير الناصري)

 

 

 

مَشَاعلُ الْقَصْر الْكَبير

Flambeaux de Ksar El Kébir

Antorchas d'Alcazarquivir

Ksar El Kébir Torches

 

القصر الكبير

التصوف

الرياضة

الموسيقى

الفن التشكيلي

الرواية

الشعر

القصة القصيرة

القصة القصيرة جدا

النقد الأدبي

البحث العلمي

الترجمة

الإعلام

النضال السياسي

 

 

 

الرئيسية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 alcazarquivirmio@gmail.com

 

<title>http:// raihani.free.fr/kasraoua/naciri.htm</title>

<meta name="description" content=" مشاعل القصر الْكبير، جعفر الناصري ">

<meta name="keywords" content="القصيدة العمودية، العروض، النظم، نظم الشعر، جعفر الناصري، المغرب، مدينة القصر الكبير  ">