ريحانيات

حوار جيلين

 

مجموعة قصصية مشتركة

بين إدريس الصغير ومحمد سعيد الريحاني

 

باب إدريس الصغير

 

 

 

 

النص السابع

 

 

 

 

 

أحلام طاميزودا

 

 

 

 

 

 

 

حتى بعد مرور كل هذه السنوات الطوال ، مازال يتذكر كل شيء، وبكل التفاصيل الدقيقة، زرقة سماء ذلك اليوم الربيعي، ونسمة أصيله الرقيقة، وعبق شذا أقحوانه الغض ، وزقزقة طيوره الجذلى، وهفهفة القلب الأخضر.

هكذا، ما أن التقت العين بالعين، حتى كان ما كان. تصاعد وجيب القلب وخفق  الوجدان، وسرت القشعريرة، من قمة الرأس إلى أخمص القدمين. هل يكون سهم كيوبيد قد أصابك اليوم؟

قامة قصيرة، وعينان متوهجتان، وبسمة، تشع من الوجه الدائري، الذي تنسدل على جانبيه، خصلات شعر يتلاعب بها النسيم. هكذا رﺁها، جميلة في البهاء. هكذا رﺁها، تشبه « رومي شنايدر» في بسمتها.

نفس حمرة خجلها، نفس انكسار المقلتين، ودلال الكلمات المنبجسة، من بين الشفتين، القرمزيتين.  ها هو ذا يهمس، بالمفردات الأولى، يقدم رجلا، ويؤخر أخرى، يتلعثم قليلا، يتحشرج الصوت في حلقه، تحمر وجنتاه، كلمات مرعوشة، تقابلها ابتسامة رضى و قبول.

هل تعلمين كم مضى من السنوات اﻵن، هل تدركين كم شهرا، وكم ليلة، و كم ساعة، وكم دقيقة؟ أين كل تلك العواطف الجياشة؟ أين الأشعار، والألحان، والسهاد، والشوق، والألم، والفرحة؟ أين المدى المنبسط المعشوشب  الذي طالما تماسكنا باليدين  لنجري على ثراه ، نسقط تارة ، وننهض أخرى تحت أشعة الشمس اللاهبة؟ أين البسمات؟ أين الفرح الطفولي ؟... أما زلت تذكرين طاميزودا؟

كانت اللقاءات هنالك، في خلوة عن العالم، عن كل العالم. بعيدا عن الحروب، وعن الدمار وعن الدسائس وعن كل المخلوقات. ترى لماذا اخترنا بالضبط. ذلك المكان. الم يكن الرومان يشقون عباب نهر سبو بسفنهم المحملة بالمؤونة  ليرسوا  بها في طاميزودا؟ الم يحبوا هنا؟ ألم يحترقوا بلظى الأشواق، و طول  النأي، و المعاناة المؤلمة لهذا الحب الأزلي؟

أين أنت اﻵن ؟ اﻵن أرى جسدك مسجى على المحمل ، مغسولا ، بعطر الجنان . أراك محمولة فوق الأكتاف ، ليشق مسمعي ، العويل ، و الصرخات الرعناء . اليوم  لا أملك سوى الذكرى ، اليوم أعود عند الغروب منكسرا ، أيمم نحو مدينة كئيبة تغفو مجهدة، لتنكمش على أحزانها الدائمة.

 

***********

(1) طاميزودا : مدينة رومانية ، تقع على بعد عشرة كيلومترات من القنيطرة ، على الضفة اليسرى لنهر سبو، غرب المغرب .

 

 

 

 

 

 فهرس المجموعة القصصية

 

 

باب  إدريس الصغير

باب  محمد سعيد الريحاني

رجل، ورقة... وأحلام

في رحاب التقنية

في مقهى على ضفة نهر

هل قرأت يوما عن الأشباح؟

طريق الأحلام

الضياع

نومانز لاند / NO-MAN'S-LAND

فظاظة القبائل البعيدة

حقول الأقحوان وشقائق النعمان

الاسم "عاطل" والمهنة "بدون"

صانع الأحلام

الذي كان حرا

 أحلام طاميزودا

أحلام الظهيرة

 

 

 

خريطة الموقع

 

 

روايات

بَيَانَاتُ أدبية

"الحاءات الثلاث" مضامين الغد

مجاميع قصصية على الخط

 حِوَارَاتٌ مع الرَّيْحَاني

 حِوَارَاتٌ من الشرق والغربٌ

مجاميع قصصية مشتركة

درَاسَات سِيميَائِيَةُ للأسماء

دِفَاعًا عَنِ الْقِرَاءَةِ

السيرَةُ الذَّاتِيَةُ

المَكْتَبَةُ الإِلكْتْرُونِيَةُ

رهانات الأغنية العربية

ENGLISH

FRANCAIS

الصفحة الرئيسية

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

 

ALL RIGHTS RESERVED

 

 e-mail : saidraihani@hotmail.com

 

 

   <title>http://www.raihanyat.com/arabicversion-shortstory7-index.htm</title>

<meta name="description" content="حوار جيلين، مجموعة قصصية مشتركة بين محمد سعيد الريحاني وإدريس الصغير

<meta name="keywords" content=" أضمومة، مجموعة قصصية مشتركة">